وجملة ﴿ فإنّ الله كان عفوّا قديرا ﴾ دليل جواب الشرط، وهو علّة له، وتقدير الجواب : يَعفُ عَنكم عند القدرة عليكم، كما أنّكم فعلتم الخير جهراً وخفية وعفوتم عند المقدرة على الأخذ بحقّكم، لأنّ المأذون فيه شرعاً يعتبر مقدوراً للمأذون، فجواب الشرط وعد بالمغفرة لهم في بعض ما يقترفونه جزاء عن فعل الخير وعن العفو عمّن اقترف ذنباً ؛ فذكر ﴿ إن تبدوا خيراً أو تخفوه ﴾ تكملة لما اقتضاه قوله :﴿ لا يحبّ الله الجهر بالسوء من القول ﴾ استكمالاً لموجبات العفو عن السيّئات، كما أفصح عنه قوله ﷺ ﴿ وأتْبِع السيّئة الحسنةَ تَمْحُها ﴾.
هذا ما أراه في معنى الجواب.
وقال المفسّرون : جملة الجزاء تحريض على العفو ببيان أنّ فيه تخلّفاً بالكمال، لأنّ صفات الله غاية الكمالات.
والتقدير : إن تبدو خيراً الخ تكونوا متخلّقين بصفات الله، فإنّ الله كان عفوّاً قديراً، وهذا التقدير لا يناسب إلاّ قوله :﴿ أو نعفوا عن سوء ﴾ ولا يناسب قوله :﴿ إن تبدوا خيراً أو تخفوه ﴾ إلاّ إذا خصّص ذلك بإبداء الخير لمن ظلمهم، وإخفائه عمّن ظلمهم.
وفي الحديث " أن تَعْفُو عمّن ظلمك وتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ وتَصِلَ من قطعك ". أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٤ صـ ﴾
" فائدة "
قال ابن عادل :
الظاهر أن الضَّمِير المَنْصُوب في " تُخْفُوه " عائِدٌ على " خَيْراً "، والمُراد به : أعْمَالُ البرِّ كُلُّها، وأجَازَ بَعْضُهم أن يعُودَ على " السُّوءِ " أي : أو تُخْفُوا السُّوءَ، وهو بَعِيد. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ ٧ صـ ١٠١﴾