ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، الثاني : قال الزجاج : المصدر ههنا أقيم مقام الفاعل، والتقدير : لا يحب الله المجاهر بالسوء إلا من ظلم.
القول الثاني : إن هذا الاستثناء منقطع، والمعنى لا يحب الله الجهر بالسوء من القول، لكن المظلوم له أن يجهر بظلامته. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ٧٣﴾
وقال الماوردى :
قوله عز وجل :﴿ لاَّ يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ ﴾ فيه أربعة تأويلات :
أحدها : يعني إلا أن يكون مظلوماً فيدعو على من ظلمه، وهذا قول ابن عباس.
والثاني : إلا أن يكون مظلوماً فيجهر بظلم من ظلمه، وهذا قول مجاهد.
والثالث : إلا من ظلم فانتصر من ظالمه، وهذا قول الحسن، والسدي.
والرابع : إلا أن يكون ضيفاً، فينزل على رجل فلا يحسن ضيافته، فلا بأس أن يجهر بذمه، وهذه رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد. أ هـ ﴿النكت والعيون حـ ١ صـ ﴾
وقال السمرقندى :
وقال الفراء :﴿ إَلاَّ مَن ظَلَمَ ﴾ يعني ولا من ظلم.
وقال السدي : يقول من ظلم فانتصر بمثل ما ظلم فليس عليه جناح.
وقال الضحاك :﴿ لاَّ يُحِبُّ الله الجهر بالسوء ﴾ أي لا يحب لكم أن تنزلوا برجل، فإذا ارتحلتم عنه تذمون طعامه إلا رجلاً أردتم النزول عليه عند حاجتكم فمنعكم.
وقال مجاهد : هو في الضيافة إذا دخل الرجل المسافر إلى القوم، يريد أن ينزل عليهم فلم يضيفوه، فقد رخص له أن يذكر كلاماً عنهم ويقول فيهم.
ويقال : يعني يسبه مثل ما سبه ما لم يكن كلاماً فيه حد أو كلمة لا تصلح، ولو لم يقل كان أفضل. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ﴾
وقال ابن عاشور :
واستثنى ﴿ مَن ظُلم ﴾ فرَخَّص له الجهرَ بالسوء من القول.


الصفحة التالية
Icon