قال تعالى في صفة القرآن ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مّنْ أَمْرِنَا﴾ [ الشورى : ٥٢ ] الثالث : روح منه أي رحمة منه، قيل في تفسير قوله تعالى :﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مّنْهُ﴾ [ المجادلة : ٢٢ ] أي برحمة منه، وقال عليه الصلاة والسلام :" إنما أنا رحمة مهداة " فلما كان عيسى رحمة من الله على الخلق من حيث أنه كان يرشدهم إلى مصالحهم في دينهم ودنياهم لا جرم سمي روحاً منه.
الرابع : أن الروح هو النفخ في كلام العرب، فإن الروح والريح متقاربان، فالروح عبارة عن نفخة جبريل وقوله :﴿مِنْهُ﴾ يعني أن ذلك النفخ من جبريل كان بأمر الله وإذنه فهو منه، وهذا كقوله ﴿فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا﴾ [ الأنبياء : ٩١ ] الخامس : قوله ﴿رُوحُ﴾ أدخل التنكير في لفظ ﴿رُوحُ﴾ وذلك يفيد التعظيم، فكان المعنى : وروح من الأرواح الشريفة القدسية العالية، وقوله ﴿مِنْهُ﴾ إضافة لذلك الروح إلى نفسه لأجل التشريف والتعظيم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ٩٢﴾
وقال السمرقندى :
﴿يَا أَيُّهَا الناس ﴾ قال ابن عباس : يعني أهل مكة ﴿ قَدْ جَاءكُمُ الرسول بالحق مِن رَّبّكُمْ ﴾ أي بشهادة أن لا إله إلا الله، ويقال : ببيان الحق.
ويقال : للحق، يعني للعرض والحجة وقوله تعالى :﴿ قَدْ جَاءكُمُ ﴾ على وجه المجاز، لأن رسول الله ﷺ قد كان فيهم، ولكن معناه أنه قد ظهر فيكم رسول الله ﷺ كما قال في آية أخرى ﴿ لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بالمؤمنين رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [ التوبة : ١٢٨ ] أي ظهر فيكم ثم قال :﴿ يأَيُّهَا الناس قَدْ ﴾ أي صدقوا بوحدانية الله تعالى، والقرآن الذي جاءكم به محمد ﷺ خيراً لكم من عبادة الأوثان، لأن عبادة الأوثان لا تغنيكم شيئاً.