وإن جعلتَ قوله :﴿ لن يستنكف المسيح ﴾ استدلالاً على ما تضمّنه قوله :﴿ سبحانَه أن يكون له ولد ﴾ [ النساء : ١٧١ ] كان عطف ﴿ ولا الملائكة المقرّبون ﴾ محتمِلاً للتتميم كقوله :﴿ الرحمن الرحيم ﴾ [ الفاتحة : ٣ ] فلا دلالة فيه على تفضيل الملائكة على المسيح، ولا على العكس ؛ ومحتملاً للترقّي إلى ما هو الأولى بعكس الحكم في أوهام المخاطبين، وإلى هذا الأخير مال صاحب "الكشّاف" ومثله بقوله تعالى :﴿ ولن ترضى عنك اليهود ولا النّصارى حّتى تتّبع ملّتهم ﴾ [ البقرة : ١٢٠ ] وجعل، الآية دليلاً على أنّ الملائكة أفضل من المسيح، وهو قول المعتزلة بتفضيل الملائكة على الأنبياء، وزعم أنّ علم المعاني لا يقتضي غير ذلك، وهو تضييق لواسع، فإنّ الكلام محتمل لوجوه، كما علمت، فلا ينهض به الاستدلال. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٤ صـ ﴾

فصل


قال الفخر :


الصفحة التالية
Icon