قال قتادة الرقيب الحافظ وكذلك هو عند أهل اللغة ١٨٠ وقوله جل وعز (ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم) في هذا أقوال فمن أحسنها أن هذا على التسليم لله جل وعز وقد علم أنه لا يغفر لكافر ولا يدرى أكفروا بعد أم آمنوا ومن الدليل على صحة هذا القول أن سعيد بن جبير روى عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال (يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة عزلا وقرأ ﷺ (كما بدأكم تعودون) فيؤمر بأمتي ذات اليمين وذات الشمال فأقول أصحابي
فيقال انهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم بعدك فأقول كما قال العبد الصالح (وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم) وقرأ إلى قوله (وان تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم) وروى أبو ذر أن النبي ﷺ قام ليلة يردد (ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم) وقيل انه معطوف على قوله (ما قلت لهم الا ما أمرتني به) والمعنى على هذا القول ما قلت في الدنيا الا هذا وقال أبو العباس محمد بن يزيد لا يراد بهذا مغفرة الكفر
وانما المعنى ولان تغفر لهم كذبهم علي وحكايتهم عني ما لم أقل وقال أبو إسحاق قد علم عيسى ﷺ أن منهم من آمن فالمعنى عندي والله أعلم ان تعذبهم على فريتهم وكفرهم فقد استحقوا ذلك وان تغفر لمن تاب منهم بعد الافتراء العظيم والكفر وقد كان لك أن لا تقبل توبته بعد اجترائه عليك فانك أنت العزيز الحكيم وأما قول من قال ان عيسى ﷺ لم يعلم أن الكافر لا يغفر له فقول مجترء حتى على كتاب الله جل وعز لأن الاخبار من الله جل وعز لا ينسخ وقيل كان عند عيسى ﷺ أنهم أحدثوا معاصي وعملوا بعده بما لم يأمرهم به الا أنهم على عمود دينه فقال (وان تغفر لهم) ما أحدثوا بعدي من المعاصي