وقال ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ فرده إلى "الغَسْل" في قراءة بعضهِم لأنه قال ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ وقال بعضهم ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ على المسح أي: وامْسحوا بأَرْجُلِكُم. وهذا لا يعرفه الناس. وقال ابن عباس: "المَسْحَ على الرِّجْلَيْن يُجْزِىءُ". "ويجوز الجر على الاتباع وهو في المعنى "الغَسْل" نحو "هذا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ". والنَصب أسلم وأجود من هذا الاضطرار. ومثله قول العرب: "أَكَلْتُ خبزا ولبنا" واللبن لا يؤكل. ويقولون: "ماسَمِعْتُ برائحةٍ اطيبَ من هذهِ ولا رأيتُ رائحةً أطيبَ من هذِه" و"ما رأيتُ كلاماً أصوبَ من هذا". قال الشاعر: [من مجزوء الكامل وهو الشاهد الرابع والثمانون بعد المئة]:
يا لَيْتَ زَوجَكِ قَدْ غَدا * مُتَقَلِّداً سَيْفاً وَرُمْحاً
ومثله ﴿لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللَّهِ﴾ [٢] ﴿وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ [٢].
وقال ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾ أي: ما يُريدُ اللهُ لِيجْعَلَ عَلَيْكُمْ حَرَجا.
﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾
وقال: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ كأنه فسر الوعد ليبين ما وعدهم أي: هكذا وعدهم فقال ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.
﴿ وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلك مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ ﴾


الصفحة التالية
Icon