﴿ لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ اله إِلاَّ اله وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾
[و] قال ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ﴾ وذلك انهم جعلوا معه "عِيْسى" [١٠٥ ب] و"مَرْيَمَ". كذلك يكون في الكلام اذا كان واحد مع اثنين قيل "ثالِثُ ثلاثَةٍ" كما قال ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ وانما كان معه واحد. ومن قال: "ثالثَ اثْنَيْنِ" دخل عليه أنْ يقول: "ثَانِيَ واحِدٍ". وقد يجوز هذا في الشعر وهو في القياس صحيح. قال الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد السادس والثمانون بعد المئة]:
وَلكِنْ لا أَخُونُ الجارَ حَتّىَ * يُزيلُ اللهُ ثالِثَةَ الأَثافِي
ومن قال: "ثانِيَ اثْنَيْنِ" و"ثالثُ ثَلاثَةٍ" قال: حاديَ أَحَدَ عَشَرَ" اذا كان رجل مع عشرة. ومن قال "ثالثُ اثْنَيْنِ" قال: "حاديَ عَشْرَةَ" فأمّا قَوْلُ العَرَبِ: "حاديَ عَشَرَ" و"ثانيَ عَشَر" فهذا في العدد اذا كنت تقول: "ثانِي" و"ثالث" و"رابع" و"عاشر" من غير ان تقول: عاشرَ كَذَا وكَذَا"، فلما جاوز العشرةَ أرادَ أَنْ يقول: "حادي" و"ثاني" فكان ذلك لا يعرف معناه الا بذكر العشرة فضم إليه شيئا من حروف العشرة.
﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذلك فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾
وقال ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ﴾ على القسم أي: وَ اللهِ لَيَبْلُوَنَّكُمْ. وكذلك هذه اللام التي بعدها النون لا تكون * الا بعد القسم.


الصفحة التالية
Icon