﴿ يَا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَائِرَ الله ﴾ لما بين سبحانه حرمة إحلال الحرم الذي هو من شعائر الحج عقب جل شأنه ببيان ( حرمة ) إحلال سائر الشعائر، وهو جمع شعيرة، وهي اسم لما أشعر، أي جعل شعاراً وعلامة للنسك من ( مواقف ) الحج ومرامي الجمار والطواف والمسعى، والأفعال التي هي علامات الحاج يعرف بها ( من ) الإحرام والطواف والسعي والحلق والنحر، وإضافتها إلى الله تعالى لتشريفها وتهويل الخطب في إحلالها، والمراد منه التهاون بحرمتها، وأن يحال بينها وبني المتنسكين بها، وروي عن عطاء أنه فسر الشعائر بمعالم حدود الله تعالى وأمره ونهيه وفرضه، وعن أبي علي الجبائي أن المراد بها العلامات المنصوبة للفرق بين الحل والحرم، ومعنى إحلالها عنده مجاوزتها إلى مكة بغير إحرام، وقيل : هي الصفا والمروة، والهدي من البدن وغيرها، وروي ذلك عن مجاهد.
﴿ وَلاَ الشهر الحرام ﴾ أي لا تحلوه بأن تقاتلوا فيه أعداءكم من المشركين كما روي عن ابن عباس وقتادة أو بالنسيء كما نقل عن القتيبي، والأول هو الأولى بحال المؤمنين.
واختلف في المراد منه فقيل : رجب، وقيل : ذو القعدة، وروي ذلك عن عكرمة، وقيل : الأشهر الأربعة الحرم، واختاره الجبائي والبلخي، وإفراده لإرادة الجنس ﴿ وَلاَ الهدى ﴾ بأن يتعرض له بالغصب أو بالمنع من أن يبلغ محله، والمراد به ما يهدى إلى الكعبة من إبل أو بقر أو شاء، وهو جمع هدية كجدي وجدية وهي ما يحشى تحت السرج والرحل، وخص ذلك بالذكر بناءاً على دخوله في الشعائر لأن فيه نفعاً للناس، ولأنه مال قد يتساهل فيه، وتعظيماً له لأنه من أعظمها. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٦ صـ ﴾
وقال ابن عاشور :
﴿ يا أيها الذين ءَامَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ الله وَلاَ الشهر الحرام وَلاَ الهدى وَلاَ القلائد ولا ءَامِّينَ البيت الحرام يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ ورضوانا ﴾.