مما تخفونه، إذا لم تدعُ إليه داعيةٌ دينية صيانةً لكم عن زيادة الافتضاح كما يُفصحُ عنه التعبير عن عدم الإظهار بالعفو، وفيه حثّ لهم على عدم الإخفاء ترغيباً وترهيباً، والجملة معطوفة على الجملة الحالية داخلةٌ في حكمها، وقيل : يعفو عن كثيرٍ منكم ولا يؤاخذه، وقوله تعالى :﴿ قَدْ جَاءكُمْ مّنَ الله نُورٌ ﴾ جملة مستأنفةٌ مسوقةٌ لبيان أن فائدةَ مجيءِ الرسول ليست منحصرةً فيما ذُكر من بيانِ ما كانوا يُخفونه، بل له منافعُ لا تحصى، و( من الله ) متعلقٌ بجاء، و( من ) لابتداء الغاية مجازاً، أو بمحذوفٍ وقع حالاً من نور، وأياً ما كان فهو تصريحٌ بما يشعر به إضافةُ الرسول من مجيئه من جنابه عز وجل، وتقديمُ الجار والمجرور على الفاعل للمسارعة إلى بيان كون المجيء من جهته العالية، والتشويق إلى الجائي، ولأن فيه نوعَ تطويلٍ يُخلُّ تقديمُه بتجاوب أطراف النظم الكريم، كما في قوله تعالى :﴿ وَجَاءكَ فِى هذه الحق وَمَوْعِظَةٌ وذكرى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ وتنوين ( نور ) للتفخيم، والمراد به وبقوله تعالى :﴿ وكتاب مُّبِينٌ ﴾ القرآن، لما فيه من كشف ظلمات الشرْك والشك وإبانة ما خفِيَ على الناس من الحق والإعجاز البيِّن، والعطف لتنزيل المغايَرَة بالعنوان منزلة المُغايرة بالذات، وقيل : المرادُ بالأول هو الرسول عليه الصلاة والسلام وبالثاني القرآن. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ ٣ صـ ﴾
وقال الآلوسى :