وقيل : إنها بدل من رضوان بدل كل من كل، أو بعض من كل أو اشتمال، والرضوان بكسر الراء وضمها لغتان، وقد قرىء بهما، والسبل بضم الباء والتسكين لغة، وقد قرىء به.
﴿ وَيُخْرِجُهُمْ ﴾ الضمير المنصوب عائد إلى ﴿ مِنْ ﴾ والجمع باعتبار المعنى كما أن إفراد الضمير المرفوع في ﴿ أَتَّبِعُ ﴾ باعتبار اللفظ.
﴿ مِنَ الظلمات إِلَى النور ﴾ أي من فنون الكفر والضلال إلى الإيمان ﴿ بِإِذْنِهِ ﴾ أي بإرادته أو بتوفيقه.
﴿ وَيَهْدِيهِمْ إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ ﴾ وهو دين الإسلام الموصل إلى الله تعالى كما قال الحسن وفي "إرشاد العقل السليم"، "وهذه الهداية عين الهداية إلى ﴿ سُبُلَ السلام ﴾ وإنما عطفت عليها تنزيلاً للتغاير الوصفي منزلة التغاير الذاتي كما في قوله تعالى :﴿ وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا والذين ءامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مّنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ﴾ " [ هود : ٥٨ ].
وقال الجبائي : المراد بالصراط المستقيم طريق الجنة. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٦ صـ ﴾
فائدة
قال ابن عاشور :
وضمير ﴿ به ﴾ راجع إلى الرسول أو إلى الكتاب المبين.
وسُبلُ السلام : طرق السلامة الّتي لا خوف على السائر فيها.
وللعرب طرق معروفة بالأمن وطرق معروفة بالمخافة، مثل وادي السباع، الذي قال فيه سُحيم بن وثيل الرياحي:
ومررتُ على وادي السباع ولا أرى...
كوادِي السباع حين يُظلِم وادِيا
أقَلّ به ركبٌ أتوهَ تَئِيَّةً...
وأخوفَ إلاّ ما وقى اللّهُ ساريا
فسبيل السلام استعارة لطرق الحقّ.
والظلماتُ والنّور استعارة للضلال والهدى.
والصراط المستقيم مستعار للإيمان. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٥ صـ ﴾