وابن زيد بيت المقدس، وقال الزجاج : دمشق وفلسطين والأردن، وقال مجاهد هي أرض الطور وما حوله، وعن معاذ بن جبل هي ما بين الفرات وعريش مصر، والتقديس : التطهير، ووصفت تلك الأرض بذلك إما لأنها مطهرة من الشرك حيث جعلت مسكن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أو لأنها مطهرة من الآفات، وغلبة الجبارين عليها لا يخرجها عن أن تكون مقدسة، أو لأنها طهرت من القحط والجوع، وقيل : سميت مقدسة لأن فيها المكان الذي يتقدس فيه من الذنوب.
﴿ التي كَتَبَ الله لَكُمْ ﴾ أي قدرها وقسمها لكم، أو كتب في اللوح المحفوظ أنها تكون مسكناً لكم.
روي أن الله تعالى أمر الخليل عليه الصلاة والسلام أن يصعد جبل لبنان فما انتهى بصره إليه فهو له ولأولاده فكانت تلك الأرض مدى بصره، وعن قتادة والسدي أن المعنى التي أمركم الله تعالى بدخولها وفرضه عليكم، فالكتب هنا مثله في قوله تعالى :﴿ كتب عليكم الصيام ﴾ [ البقرة : ١٨٣ ] وذهب إلى الاحتمالين الأولين كثير من المفسرين، والكتب على أولهما مجاز، وعلى ثانيهما حقيقة، وقيدوه بإن آمنتم وأطعتم لقوله تعالى لهم بعدما عصوا :﴿ فإنها محرمة عليهم ﴾ [ المائدة : ٢٦ ]. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٦ صـ ﴾
قوله تعالى ﴿وَلاَ تَرْتَدُّوا على أدباركم فَتَنقَلِبُواْ خاسرين﴾
قال الفخر :
فيه وجهان : الأول : لا ترجعوا عن الدين الصحيح إلى الشك في نبوّة موسى عليه السلام، وذلك لأنه عليه السلام لما أخبر أن الله تعالى جعل تلك الأرض لهم كان هذا وعداً بأن الله تعالى ينصرهم عليهم، فلو لم يقطعوا بهذه النصرة صاروا شاكين في صدق موسى عليه السلام فيصيروا كافرين بالإلهية والنبوّة.
والوجه الثاني : المراد لا ترجعوا عن الأرض التي أمرتم بدخولها إلى الأرض التي خرجتم عنها.
يروى أن القوم كانوا قد عزموا على الرجوع إلى مصر.
وقوله ﴿فَتَنقَلِبُواْ خاسرين﴾ فيه وجوه :