﴿ وَإنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُواْ منْهَا ﴾ بقتال غيرنا، أو بسبب يخرجهم الله تعالى به فإنه لا طاقة لنا بإخراجهم منها، وهذا امتناع عن القتال على أتم وجه ﴿ فَإن يَخْرُجُواْ منْهَا ﴾ بسبب من الأسباب التي لا تعلق لنا بها ﴿ فَإنَّا دَاخلُونَ ﴾ فيها حينئذ، وأتوا بهذه الشرطية مع كون مضمونها مفهوماً مما تقدم تصريحاً بالمقصود وتنصيصاً على أن امتناعهم من دخولها ليس إلا لمكانهم فيها، وأتوا في الجزاء بالجملة الإسمية المصدرة بإن دلالة على تقرر الدخول وثباته عند تحقق الشرط لا محالة وإظهاراً لكمال الرغبة فيه وفي الامتثال بالأمر. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٦ صـ ﴾

فصل


قال السمرقندى :
بعث موسى عليه السلام اثني عشر رجلاً من كل سبط رجلاً يأتيهم بخبر الجبارين، فلما أتوهم لقيهم بعض أصحاب تلك المدينة جاؤوا وأخذوا أصحاب موسى، فجعل كل رجل رجلين من أصحاب موسى عليه السلام في كمه (١)، حتى جاؤوا بهم إلى الملك.
ويقال : لقيهم رجل واحد اسمه "عوج"، فاحتملهم في ثوبه وأتى بهم حتى ألقاهم بين يدي الملك ؛ فنظر إليهم وقال : هؤلاء يريدون أن يأخذوا مدينتنا.
فأراد قتلهم فقالت امرأته : أيش تصنع بقتل هؤلاء الضعفاء؟ ويكفيهم ما رأوا من أمر القوم وأمر هذه البلدة.
فأنعِم عليهم ودعهم حتى يرجعوا ويذهبوا إلى موسى وقومه بالخبر، فأرسلهم الملك وأعطاهم عنقوداً من العنب فحملوه على عمودين، فرجعوا إلى موسى عليه السلام وقالوا فيما بينهم : لا تخبروا قوم موسى بهذا الخبر، فإنهم يجبنون عن القتال، والله تعالى قد وعد لموسى بأن يفتح عليهم هذه البلدة، ولا تخبروا أحداً سوى موسى.
فلما رجعوا أخبروا بخبرهم إلا اثنين منهم وهما يوشع بن نون وكالب بن يوقنا.
فلما أمر موسى قومه بدخول البلدة ﴿ قَالُواْ يَا موسى إنِ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ ﴾ قال مقاتل : يعني طول كل رجل منهم ستة أذرع ونصف.
(١) هذا الخبر مرده إلى أساطير بنى إسرائيل والله أعلم.


الصفحة التالية
Icon