و ﴿ الباب ﴾ يجوز أن يراد به مدخل الأرض المقدّسة، أي المسالك الّتي يسلك منها إلى أرض كنعان، وهو الثغر والمضيق الذي يسلك منه إلى منزل القبيلة يكون بين جبلين وعْرَيْن، إذ ليس في الأرض المأمورين بدخولها مدينة بل أرض لقوله :﴿ ادخلوا الأرض المقدّسة ﴾، فأرادَا : فإذا اجتزتم الثغر ووطئتم أرض الأعداء غلبتموهم في قتالهم في ديارهم.
وقد يسمّى الثغر البحري باباً أيضاً، مثل باب المندب، وسمّوا موضعاً بجهة بخاري الباب.
وحمل المفسّرون الباب على المشهور المتعارف، وهو باب البلد الذي في سوره، فقالوا : أرادا باب قريتهم، أي لأنّ فتح مدينة الأرض يعدّ ملكاً لجميع تلك الأرض.
والظاهر أن هذه القرية هي ( أريحا ) أو ( قادش ) حاضرة العمالقة يومئذٍ، وهي المذكورة في سورة البقرة.
والباب بهذا المعنى هو دفّة عظيمة متّخذة من ألواح تُوصل بجزأيّ جدار أو سور بكيفية تسمح لأن يكون ذلك اللوح سادّاً لتلك الفرجة متى أريد سدّها وبأن تفتح عند إرادة فتحها ؛ فيسمّى السَّد به غلقاً وإزالة السدّ فتحاً. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٥ صـ ﴾
قوله تعالى ﴿ادخلوا عَلَيْهِمُ الباب﴾
قال الفخر :
قوله ﴿ادخلوا عَلَيْهِمُ الباب﴾ مبالغة في الوعد بالنصر والظفر، كأنه قال : متى دخلتم باب بلدهم انهزموا ولا يبقى منهم نافخ نار ولا ساكن دار، فلا تخافوهم. والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ١٥٨﴾


الصفحة التالية
Icon