من فوائد الإمام الجصاص فى الآية
قال رحمه الله :
قَوْله تَعَالَى :﴿ قَالُوا يَا مُوسَى إنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ ﴾.
قَوْلُهُ :﴿ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا ﴾ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُمْ قَالُوهُ عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ بِمَعْنَى " وَرَبِّك مُعِينٌ لَك ".
وَالثَّانِي : الذَّهَابُ الَّذِي هُوَ النُّقْلَةُ ؛ وَهَذَا تَشْبِيهٌ وَكُفْرٌ مِنْ قَائِلِهِ، وَهُوَ أَوْلَى بِمَعْنَى الْكَلَامِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ وَالتَّعَجُّبِ مِنْ جَهْلِهِمْ، وَقَدْ يُقَالُ عَلَى الْمَجَازِ " قَاتَلَهُ اللَّهُ " بِمَعْنَى أَنَّ عَدَاوَتَهُ لَهُمْ كَعَدَاوَةِ الْمُقَاتِلِ الْمُسْتَعْلِي عَلَيْهِمْ بِالِاقْتِدَارِ وَعِظَمِ السُّلْطَانِ. أ هـ ﴿أحكام القرآن للجصاص حـ ٣ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon