﴿ فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ﴾ ظاهره أنه دعا بأن يفرق الله بينهما وبينهم بأن يفقد وجوههم ولا يشاهد صورهم إذا كانوا عاصين له مخالفين أمر الله تعالى، ولذلك نبه على العلة الموجبة للتفرقة بينهم وبين الفسق فالمطيع لا يريد صحبة الفاسق ولا يؤثرها لئلا يصيبه بالصحبة ما يصيبه، ﴿ واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ﴾ ﴿ أنهلك وفينا الصالحون ﴾ وقبل الله دعاءه فلم يكونا معهم في التيه، بل فرق بينه وبينهم، لأن التيه كان عقاباً خص به الفاسقون العاصون.
وقال ابن عباس والضحاك وغيرهما : المعنى فافصل بيننا بحكم يزيل هذا الاختلاف ويلمّ الشعث.
وقيل : المعنى فافرق بيننا وبينهم في الآخرة حتى تكون منزلة المطيع مفارقة لمنزلة العاصي الفاسق.
وقال الزمخشري : فافصل بيننا وبينهم بأن تحكم لنا بما نستحق، وعليهم بما يستحقون، وهو في معنى الدعاء عليهم، ولذلك وصل به قوله : فإنها محرمة عليهم، على وجه التشبيه.
وقرأ عبيد بن عمير ويوسف بن داود : فافرِق بكسر الراء وقال الراجز :
يا رب فافرق بينه وبيني...
أشدّ ما فرّقت بين اثنين
وقرأ ابن السميفع : ففرق.
والفاسقون هنا قال ابن عباس : العاصون.
وقال ابن زيد : الكاذبون.
وقال أبو عبيد : الكافرون. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٣ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon