قال ابن عطية : فإن صح هذا فهو من خسرانه الذي تضمنه قوله تعالى :﴿ فَأَصْبَحَ مِنَ الخاسرين ﴾ وإلاّ فالخسران يعمّ خسران الدنيا والآخرة.
قلت : ولعل هذا يكون عقوبته على القول بأنه عاص لا كافر ؛ فيكون المعنى ﴿ فَأَصْبَحَ مِنَ الخاسرين ﴾ أي في الدنيا. والله أعلم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٦ صـ ﴾
وقال الآلوسى :
﴿ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ ﴾ فسهلته له ووسعته من طاع له المرتع إذا اتسع، وترتيب التطويع على ما قبله من مقالات هابيل مع تحققه قبل كما يفصح عنه قوله :﴿ لاَقْتُلَنَّكَ ﴾ [ المائدة : ٢٧ ] لما أن بقاء الفعل بعد تقرر ما يزيله وإن كان استمراراً عليه بحسب الظاهر لكنه في الحقيقة أمر حادث وصنع جديد، أو لأن هذه المرتبة من التطويع لم تكن حاصلة قبل ذلك بناءاً على تردده في قدرته على القتل لما أن أخاه كان أقوى منه، وأنها حصلت بعد وقوفه على استسلامه وعدم معارضته له، والتصريح بأخوته لكمال تقبيح ما سولته نفسه، وقرأ الحسن فطاوعت وفيها وجهان : الأول : أن فاعل بمعنى فعل كما ذكره سيبويه وغيره، وهو أوفق بالقراءة المتواترة، والثاني : أن المفاعلة مجازية يجعل القتل يدعو النفس إلى الإقدام عليه وجعلت النفس تأباه، فكل من القتل والنفس كأنه يريد من صاحبه أن يطيعه إلى أن غلب القتل النفس فطاوعته، و﴿ لَهُ ﴾ للتأكيد والتبيين كما في قوله تعالى :﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴾ [ الشرح : ١ ].
والقول بأنه للاحتراز عن أن يكون طوعت لغيره أن يقتله ليس بشيء.