ومن هنا تعلم أن هذه الآية لا تصلح كما قال الحسن والجبائي وأبو مسلم على أن ابني آدم عليه السلام كانا من بني إسرائيل، على أن بعثة الغراب الظاهر في التعليم المستغني عنه في وقتهم لعدم جهلهم فيه بالدفن تأبى ذلك. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٦ صـ ﴾
فصل
قال الفخر :
قرىء "من أجل ذلك" بحذف الهمزة وفتح النون لالقاء حركتها عليها وقرأ أبو جعفر "من أجل ذلك" بكسر الهمزة، وهي لغة، فإذا خفف كسر النون ملقياً لكسر الهمزة عليها. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ١٦٨﴾
وقال القرطبى :
وقرأ يزيد بن القَعْقَاع أبو جعفر :﴿ مِنْ أَجْلِ ذلك ﴾ بكسر النون وحذف الهمزة وهي لغة، والأصل ﴿ مِنْ أَجْلِ ذلك ﴾ فألقيت كسرة الهمزة على النون وحذفت الهمزة.
ثم قيل : يجوز أن يكون قوله :﴿ مِنْ أَجْلِ ذلك ﴾ متعلقاً بقوله :﴿ مِنَ النادمين ﴾ فالوقف على قوله :"مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ".
ويجوز أن يكون متعلقاً بما بعده وهو ﴿ كَتَبْنَا ﴾.
ف "مِنْ أَجْلِ" ابتداء كلام والتمام ﴿ مِنَ النادمين ﴾ ؛ وعلى هذا أكثر الناس ؛ أي من سبب هذه النازلة كتبنا.
وخَصَّ بني إسرائيل بالذكر وقد تقدمتهم أُمم قبلهم كان قتل النفس فيهم محظوراً لأنهم أوّل أُمّة نزل الوعيد عليهم في قتل الأنفس مكتوباً، وكان قبل ذلك قولاً مطلقاً ؛ فغلظ الأمر على بني إسرائيل بالكتاب بحسب طغيانهم وسفكهم الدماء.
ومعنى ﴿ بِغَيْرِ نَفْسٍ ﴾ أي بغير أن يقتل نفساً فيستحق القتل.
وقد حرم الله القتل في جميع الشرائع إلا بثلاث خصال : كفر بعد إيمان، أو زنًى بعد إحصان، أو قتل نفس ظلماً وتعدّيا. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٦ صـ ﴾
فصل
قال الفخر :