إذا جاءنا السجان يوماً لحاجة.. عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا
قال الشافعي رحمه الله : هذا النفي المذكور في الآية محمول على وجهين : الأول : أن هؤلاء المحاربين إذا قتلوا وأخذوا المال فالإمام إن أخذهم أقام عليهم الحد، وإن لم يأخذهم طلبهم أبداً فكونهم خائفين من الإمام هاربين من بلد إلى بلد هو المراد من النفي.
الثاني : القوم الذين يحضرون الواقعة ويكثرون جمع هؤلاء المحاربين ويخيفون المسلمين ولكنهم ما قتلوا وما أخذوا المال فالإمام إن أخذهم أقام عليهم الحد، وإن لم يأخذهم طلبهم أبداً.
فيقوم الشافعي هاهنا : إن الإمام يأخذهم ويعزرهم ويحبسهم، فالمراد بنفيهم عن الأرض هو هذا الحبس لا غير، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ١٧٢﴾
قوله تعالى ﴿ذلك لَهُمْ خِزْىٌ فِى الدنيا وَلَهُمْ فِى الآخرة عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾
قال الفخر :
﴿ذلك لَهُمْ خِزْىٌ فِى الدنيا﴾ أي فضيحة وهوان ﴿وَلَهُمْ فِى الآخرة عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾.
قالت المعتزلة : الآية دالة على القطع بوعيد الفساق من أهل الصلاة، ودالة على أن قتلهم قد أحبط ثوابهم، لأنه تعالى حكم بأن ذلك لهم خزي في الدنيا والآخرة، وذلك يدل على كونهم مستحقين للذم، وكونهم مستحقين للذم في الحال يمنع من بقاء استحاقهم للمدح والتعظيم لما أن ذلك جمع بين الضدين، وإذا كان الأمر كذلك ثبت القول بالقطع بوعيد الفساق، وثبت القول بالإحباط.


الصفحة التالية
Icon