وقال ابن كثير :
الوسيلة : هي التي يتوصل بها إلى تحصيل المقصود، والوسيلة أيضًا : علم على أعلى منزلة في الجنة، وهي منزلة رسول الله ﷺ وداره في الجنة، وهي أقرب أمكنة الجنة إلى العرش، وقد ثبت في صحيح البخاري، من طريق محمد بن المُنكَدِر، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله ﷺ :"من قال حين يسمع النداء : اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودا الذي وعدته، إلا حَلَّتْ له الشفاعة يوم القيامة".
حديث آخر في صحيح مسلم : من حديث كعب عن علقمة، عن عبد الرحمن بن جُبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي ﷺ يقول :"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلُّوا عَليّ، فإنه من صلى عَليّ صلاة صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة، لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حَلًّتْ عليه الشفاعة." (١)
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن لَيْث، عن كعب، عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله ﷺ قال :"إذا صليتم عَليّ فَسَلُوا لي الوسيلة". قيل : يا رسول الله، وما الوسيلة ؟ قال :"أعْلَى درجة في الجنة، لا ينالها إلا رَجُلٌ واحد وأرجو أن أكون أنا هو".
ورواه الترمذي، عن بُنْدَار، عن أبي عاصم، عن سفيان - هو الثوري - عن لَيْث بن أبي سُلَيم، عن كعب قال : حدثني أبو هريرة، به. ثم قال : غريب، وكعب ليس بمعروف، لا نعرف أحدًا روى عنه غير ليث بن أبي سليم. (٢)
(٢) المسند (٢/٢٦٥) وسنن الترمذي برقم (٣٦١٢).