الشرطية بل انتقال الذهن منه إلى هذا المعنى، وبهذا الاعتبار يقال له : كناية، ويمكن تنزيله على التمثيل الإصطلاحي بأن يقال : إن حالهم في حال التفصي عن العذاب بمنزلة حال من يكون له ذلك الأمر الجسيم ويحاول به التخلص من العذاب فلا يتقبل منه ولا يتخلص.
﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ قيل : محله النصب على الحالية، وقيل : الرفع عطفاً على خبر ﴿ إن ﴾ وقيل : إنه معطوف على ﴿ إِنَّ الذين ﴾ فلا محل له من الإعراب مثله، وفائدة الجملة التصريح بالمقصود من الجملة الأولى لزيادة تقريره وبيان هوله وشدته، وقيل : إن المقصود بها الإيذان بأنه كما لا يندفع بذلك عذابهم لا يخفف بل لهم بعد عذاب في كمال الإيلام، وكذلك قوله تعالى :
﴿ يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النار ﴾ فإنه لإفادة أنه كما لا يندفع بذلك الافتداء عذابهم لا يندفع دوامه ولا ينفصل. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٦ صـ ﴾
فصل
قال ابن عاشور :
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا... الآية ﴾
الأظهر أنّ هذه الجملة متّصلة بجملة ﴿ ولهم في الآخرة عذاب عظيم ﴾ [ المائدة : ٣٣ ] اتّصال البيان ؛ فهي مبيّنة للجملة السابقة تهويلاً للعذاب الّذي توعّدهم الله به في قوله :﴿ ذلك لهم خزي في الدّنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ﴾ [ المائدة : ٣٣ ] فإنّ أولئك المحاربين الّذين نزلت تلك الآية في جزائهم كانوا قد كفروا بعد إسلامهم وحاربوا الله ورسوله، فلمّا ذكر جزاؤهم عقّب بذكر جزاء يَشملهم ويشمل أمثالهم من الّذين كفروا وذلك لا يناكد كون الآية للسابقة مراداً بها ما يشتمل أهل الحرابة من المسلمين.
والشرط في قوله :﴿ لَوْ أنّ لَهُمْ مَا في الأرض ﴾ مقدّر بفعل دلّت عليه ( أنّ )، إذ التّقدير : لو ثبت ما في الأرض مِلكاً لهم ؛ فإنّ ( لَوْ ) لاختصاصها بالفعل صحّ الاستغناء عن ذكره بعدها إذا وردت ( أنّ ) بعدها.