وأما العطاء فإن كان بجور لا يجوز وإن كان بحق جاز، قال ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ : من شفع شفاعة يرد بها حقاً أو يدفع بها ظلماً فأهدي له فقبل فهو سحت، وفي "نصاب الاحتساب" أن المحتسب أو القاضي إذا أهدي إليه ممن يعلم أنه يهدي لاحتياجه إلى القضاء والحسبة لا يقبل ولو قبل كان رشوة وأما ممن يعرف أنه يهدي للتودد والتحبب لا للقضاء والحسبة فلا بأس به وكان الصحابة رضي الله عنهم يتوسعون في قبول الهداية بينهم وهذا لأن الهدية كانت عادتهم وكانوا لا يلتمسون منهم شيئاً وإنما كانوا يهدون لأجل التودد والتحبب وكانوا يستوحشون برد هداياهم فلا يكون فيه معنى الرشوة فلهذا كانوا يقبلونها، قال قوم : إن صلات السلاطين تحل للغني والفقير إذا لم يتحقق أنها حرام وأما التبعة على المعطي قالوا لأن النبي صلى الله عليه وسلّم قبل هدية المقوقس ملك الإسكندرية واستقرض من اليهود مع قول الله تعالى :﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ (المائدة : ٥) وأما حال السوق فمتى علمت أن الحرام هو الأكثر فلا تشتر إلا بعد التفتيش وإن كان كثيراً وليس بالأكثر فلك السؤال ولقد كان النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه يشترون من الأسواق مع علمهم بأن فيهم أهل الربا والغصب والغلول.
قال الحدادي ومن السحت ثمن الخمر والخنزير والميتة وعسب الفحل وأجرة النائحة والمغنية والساحر وهدية الشفاعة ومهر البغي وحلوان الكاهن هكذا قال عمر وعلي وابن عباس ـ رضي الله عنهم ـ قالوا : والمال الذي يأخذه المغنى والقوال ونحوهما حكم ذلك أخف من الرشوة فإن صاحب المال أعطاه عن غير اختيار بغير عقد، قال ابن كيسان : سمعت الحسن يقول : إذا كان لك على رجل دين فأكلت في بيته فهو سحت.
فعليك أيها المؤمن المتقي بالاحتياط في أمورك حتى لا تقع في الشبهات بل في الحرام وإنما تحصل التصفية للقلب بأكل الغذاء الحلال. أ هـ ﴿روح البيان حـ ٢ صـ ٤٧٦ ـ ٤٧٧﴾


الصفحة التالية
Icon