وقال الآلوسى :
﴿ وَكَتَبْنَا ﴾ عطف على ﴿ أَنزَلْنَا التوراة ﴾ [ المائدة : ٤٤ ] والمعنى قدرنا وفرضنا ﴿ عَلَيْهِمْ ﴾ أي على الذين هادوا، وفي مصحف أبي ( وأنزلنا على بني إسرائيل ) ﴿ فِيهَا ﴾ أي في التوراة، والجار متعلق بكتبنا، وقيل : بمحذوف وقع حالاً أي فرضنا هذه الأمور مبينة فيها، وقيل : صفة لمصدر محذوف أي كتبنا كتابة مبينة فيها.
﴿ أَنَّ النفس بالنفس ﴾ أي مأخوذة أو مقتولة أو مقتصة بها إذا قتلتها بغير حق، ويقدر في كل مما في قوله تعالى :﴿ والعين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن ﴾ ما يناسبه كالفقء.
والجدع والصلم والقلع، ومنهم من قدر الكون المطلق وقال : إنه مرادهم أي يستقر أخذها بالعين ونحو ذلك.
وقرأ الكسائي :﴿ العين ﴾ وما عطف عليه بالرفع، ووجهه أبو علي الفارسي بأن الكلام حينئذ جمل معطوفة على جملة ﴿ أَنَّ النفس بالنفس ﴾ لكن من حيث المعنى لا من حيث اللفظ، فإن معنى كتبنا عليهم أن النفس بالنفس قلنا لهم : النفس بالنفس، فالجملة مندرجة تحت ما كتب على بني إسرائيل، وجعله ابن عطية على هذا القول من العطف على التوهم وهو غير مقيس، وقيل : إنه محمول على الاستئناف بمعنى أن الجمل إسمية معطوفة على الجملة الفعلية، ويكون هذا ابتداء تشريع وبيان حكم جديد غير مندرج فيما كتب في التوراة، وقيل : إنه مندرج فيه أيضاً على هذا، والتقدير وكذلك العين بالعين الخ لتتوافق القراءتان.
وقال الخطيب : لا عطف، والاستئناف بمعناه المتبادر منه، والكلام جواب سؤال كأنه قيل : ما حال غير النفس؟ فقال سبحانه :﴿ العين بالعين ﴾ الخ، وقيل : إن العين وكذا سائر المرفوعات معطوفة على الضمير المرفوع المستتر في الجار والمجرور الواقع خبراً، والجار والمجرور بعدها حال مبينة للمعنى، وضعف هذا بأنه يلزمه العطف على الضمير المرفوع المتصل من غير فصل ولا تأكيد، وهو لا يجوز عند البصريين إلا ضرورة.