قال ابن عباس : يريد وفرضنا عليهم في التوراة أن النفس بالنفس، يريد من قتل نفساً بغير قود قيد منه، ولم يجعل الله له دية في نفس ولا جرح، إنما هو العفو أو القصاص.
وعن ابن عباس : كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة فنزلت هذه الآية، وأما الأطراف فكل شخصين جرى القصاص بينهما في النفس جرى القصاص بينهما في جميع الأطراف إذا تماثلا في السلامة، وإذا امتنع القصاص في النفس امتنع أيضاً في الأطراف، ولما ذكر الله تعالى بعض الأعضاء عمم الحكم في كلها فقال ﴿والجروح قِصَاصٌ﴾ وهو كل ما يمكن أن يقتص منه، مثل الشفتين والذكر والأنثيين والأنف والقدمين واليدين وغيرها، فأما ما لا يمكن القصاص فيه من رض في لحم، أو كسر في عظم، أو جراحة في بطن يخاف منه التلف ففيه أرش وحكومة.
واعلم أن هذه الآية دالة على أن هذا كان شرعاً في التوراة، فمن قال : شرع من قبلنا يلزمنا إلا ما نسخ بالتفصيل قال : هذه الآية حجة في شرعنا، ومن أنكر ذلك قال : إنها ليست بحجة علينا. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٢ صـ ٧﴾
وقال الآلوسى :
﴿ والجروح قِصَاصٌ ﴾ بالنصب عطف على اسم أنَّ، و﴿ قِصَاصٌ ﴾ هو الخبر، ولكونه مصدراً كالقتال، وليس عين المخبر عن يؤوّل بأحد التأويلات المعروفة في أمثاله، والكسائي كما قرأ بالرفع فيما قبل قرأ به هنا أيضاً، وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وإن نصبوا فيما تقدم رفعوا هنا على أنه إجمال لحكم الجراح بعد ما فصل حكم غيرها من الأعضاء، وهذا الحكم فيما إذا كانت بحيث تعرف المساواة كما فصل في الكتب الفقهية.


الصفحة التالية
Icon