وقال قوم : إنها نزلت في علي عليه السلام، ويدل عليه وجهان : الأول : أنه عليه السلام لما دفع الراية إلى علي عليه السلام يوم خيبر قال :" لأدفعن الراية غداً إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " وهذا هو الصفة المذكورة في الآية.
والوجه الثاني : أنه تعالى ذكر بعد هذه الآية قوله ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ والذين ءامَنُواْ الذين يُقِيمُونَ الصلاة وَيُؤْتُونَ الزكواة وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [ المائدة : ٥٥ ] وهذه الآية في حق علي، فكان الأولى جعل ما قبلها أيضاً في حقه، فهذه جملة الأقوال في هذه الآية. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٢ صـ ١٨﴾

فصل


قال الفخر :
ولنا في هذه الآية مقامات :
المقام الأول : أن هذه الآية من أدل الدلائل على فساد مذهب الإمامية من الروافض، وتقرير مذهبهم أن الذين أقرنا بخلافة أبي بكر وإمامته كلهم كفروا وصاروا مرتدين، لأنهم أنكروا النص الجلي على إمامة علي عليه السلام فنقول :( لو كان كذلك لجاء الله تعالى بقوم يحاربهم ويقهرهم ويردهم إلى الدين الحق ) بدليل قوله ﴿من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم﴾ إلى آخر الآيه وكلمة [ من ] في معرض الشرط للعموم، فهي تدل على أن كل من صار مرتداً عن دين الإسلام فإن الله يأتي بقوم يقهرهم ويردهم ويبطل شوكتهم، فلو كان الذين نصبوا أبا بكر للخلافة كذلك لوجب بحكم الآية أن يأتي الله بقوم يقهرهم ويبطل مذهبهم، ولما لم يكن الأمر كذلك بل الأمر بالضد فإن الروافض هم المقهورون الممنوعون عن إظهار مقالاتهم الباطلة أبداً منذ كانوا علمنا فساد مقالتهم ومذهبهم، وهذا كلام ظاهر لمن أنصف.


الصفحة التالية
Icon