﴿ أهؤلاء الذين أَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أيمانهم إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ﴾ أي بالنصرة والمعونة كما قالوه فيما حكي عنهم ﴿ وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ ﴾ [ الحشر : ١١ ]، فاسم الإشارة مبتدأ وما بعده خبره، والمعنى إنكار ما فعلوه واستبعاده وتخطئتهم في ذلك قاله شيخ الإسلام وغيره، واختار غير واحد أن المعنى يقول المؤمنون الصادقون بعضهم لبعض أهؤلاء الذين أقسموا بالله تعالى لليهود إنهم لمعكم والخطاب على التقديرين لليهود إلا أنه على الأول : من جهة المؤمنين، وعلى الثاني : من جهة المقسمين، وفي "البحر" ( ٣ ٥٠٩ ) أن الخطاب على التقدير الثاني للمؤمنين أي "يقول الذين آمنوا بعضهم لبعض تعجباً من حال المنافقين إذ أغلظوا بالأيمان لهم وأقسموا أنهم معكم وأنهم معاضدوكم على أعدائكم اليهود فلما حل باليهود ما حل أظهروا ما كانوا يسرونه من موالاتهم والتمالؤ على المؤمنين"، وإليه يشير كلام عطاء وليس بشيء كما لا يخفى، وجملة ﴿ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ﴾ لا محل لها من الإعراب لأنها تفسير وحكاية لمعنى أقسموا لكن لا بألفاظهم وإلا لقيل : إنا معكم، وذكر السمين وغيره أنه يجوز أن يقال : حلف زيد لأفعلن وليفعلن، و﴿ جَهْدَ أيمانهم ﴾ منصوب على أنه مصدر لأقسموا من معناه، والمعنى أقسموا إقساماً مجتهداً فيه، أو هو حال بتأويل مجتهدين، وأصله يجتهدون جهد أيمانهم، فالحال في الحقيقة الجملة، ولذا ساغ كونه حالاً كقولهم : افعل ذلك جهدك مع أن الحال حقها التنكير لأنه ليس حالاً بحسب الأصل.
وقال غير واحد : لا يبالى بتعريف الحال هنا لأنها في التأويل نكرة وهو مستعار من جهد نفسه إذا بلغ وسعها، فحاصل المعنى أهؤلاء الذين أكدوا الأيمان وشدّدوها.


الصفحة التالية
Icon