هَذِهِ هِيَ الْحَقِيقَةُ، وَأَمَّا خَبَرُ الْغَيْبِ فَهُوَ أَنَّهُ سَيَرْتَدُّ بَعْضُ الَّذِينَ آمَنُوا عَنِ الْإِسْلَامِ جَهْرًا، فَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى يُسَخِّرُ لَهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَيُجَاهِدُ لِحِفْظِهِ، فَقَالَ :(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ) قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَنَافِعٌ " يَرْتَدِدْ " بِدَالَيْنِ، وَالْبَاقُونَ " يَرْتَدَّ " بِدَالٍ وَاحِدَةٍ مُشَدَّدَةٍ، وَهُمَا لُغَتَانِ ; فَلُغَةُ إِظْهَارِ الدَّالَيْنِ هِيَ الْأَصْلُ، وَلُغَةُ الْإِدْغَامِ تَشْدِيدٌ يُرَادُ بِهِ التَّخْفِيفُ، وَالْمَعْنَى : مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ يَا جَمَاعَةَ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي أَهْلِ الْإِيمَانِ عَنْ دِينِهِ لِعَدَمِ رُسُوخِهِ، فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ مَكَانَهُمْ، أَوْ بَدَلًا مِنْهُمْ بِقَوْمٍ رَاسِخِينَ فِي الْإِيمَانِ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ... إِلَى آخَرِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ.


الصفحة التالية
Icon