وأرادوا بذلك لعنهم الله تعالى أنه سبحانه ممسك ما عنده بخيل به تعالى عما يقولون علواً كبيراً فإن كلاً من غل اليد وبسطها مجاز عن البخل والجود، أو كناية عن ذلك، وقد استعمل حيث لا تصح يد كقوله :
جاد الحمى بسط ( اليدين ) بوابل...
شكرت نداه تلاعه ووهاده
ولقد جعلوا للشمال يداً كما في قوله :
أضل صواره وتضيفته...
نطوف أمرها بيد ( الشمال )
وقول لبيد :
وغداة ريح قد كشفت وقرة...
إذ أصبحت بيد الشمال زمامها
ويقال : بسط اليأس كفيه في صدر فلان، فيجعل لليأس الذي هو من المعاني لا من الأعيان كفان، قال الشاعر :
وقد رابني وهن المنى وانقباضها...
وبسط جديد اليأس كفيه في صدري
وقيل : معناه إنه سبحانه فقير، كقوله تعالى :﴿ لَّقَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الذين قَالُواْ إِنَّ الله فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء ﴾ [ آل عمران : ١٨١ ]، وقيل : اليد هنا بمعنى النعمة أي إن نعمته مقبوضة عنا، وعن الحسن أن المعنى أن يد الله تعالى مكفوفة عن عذابنا فليس يعذبنا إلا بما يبر به قسمه قدر ما عبد آباؤنا العجل، وكأنه حمل اليد على القدرة، والغل على عدم التعلق.
وقيل : لا يبعد أن يقصدوا اليد الجارحة فإنهم مجسمة، وقد حكي عنهم أنهم زعموا أن ربهم أبيض الرأس واللحية قاعد على كرسي، وأنه فرغ من خلق السموات والأرض يوم الجمعة واستلقى على ظهره واضعاً إحدى رجليه على الأخرى وإحدى يديه على صدره للاستراحة مما عراه من النصب في خلق ذلك تعالى الله سبحانه عما يقولون علواً كبيراً.