وقال الآلوسى :
﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الكتاب ﴾ أي اليهود والنصارى على أن المراد بالكتاب الجنس الشامل للتوراة والإنجيل ويمكن أن يراد بهم اليهود فقط، وذكر الإنجيل ليس نصاً في اقتضاء العموم إلا أن الذي عليه عامة المفسرين العموم، وذكروا بذلك العنوان تأكيداً للتشنيع عليهم، والمراد بهم معاصرو رسول الله ﷺ أي ولو أنهم مع صدور ما صدر منهم من فنون الجنايات قولاً وفعلاً ﴿ ءامَنُواْ ﴾ بما نفى عنهم الإيمان، فيندرج فيه فرض إيمانهم برسول الله ﷺ، وحذف المتعلق ثقة بظهوره مما سبق من قوله تعالى :﴿ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ ءامَنَّا بالله ﴾ [ المائدة : ٥٩ ] الخ، وما لحق من قوله سبحانه :﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التوراة ﴾ [ المائدة : ٦٦ ] الخ.
وتخصيص المفعول بالإيمان به عليه الصلاة والسلام يأباه كما قال شيخ الإسلام المقام لأن ما ذكر فيما سبق وما لحق من كفرهم به عليه الصلاة والسلام إنما ذكر مشفوعاً بكفرهم بكتابهم أيضاً قصداً إلى الإلزام والتبكيت ببيان أن الكفر به ﷺ مستلزم للكفر بكتابهم، فحمل الإيمان ههنا على الإيمان به عليه الصلاة والسلام مخل بتجاوب النظم الكريم، وقدر قتادة فيما أخرجه عن ابن حميد وغيره المتعلق بِ ﴿ أنزل الله ﴾ وهو ميل إلى التعميم، وكذا عمم في قوله تعالى :﴿ واتقوا ﴾ فقال : أي ما حرم الله تعالى.


الصفحة التالية
Icon