ولذلك زيادة تفصيل في محله، وقد ذكر لها معنى آخر في الآية غير التقريب وهو التوقع فتفيد أن رسول الله ﷺ كان يتوقع دخول أولئك الفجرة وخروجهم من خضيلة حضرته أفرغ من يد تفت البر مع لم يعلق بهم شيء مما سمعوا من تذكيره عليه الصلاة والسلام بآيات الله عز وجل لظنه بما يرى من الأمارات اللائحة عليهم نفاقهم الراسخ، ولذلك قال سبحانه :
﴿ والله أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكْتُمُونَ ﴾. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٦ صـ ﴾
وقال ابن عاشور :
ومعنى قوله :﴿ وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به ﴾ أنّ الإيمان لم يخالط قلوبهم طَرْفَةَ عين، أي هم دخلوا كافرين وخرجوا كذلك، لشدّة قسوة قلوبهم، فالمقصود استغراق الزمنين وما بينهما، لأنّ ذلك هو المتعارف، إذ الحالة إذا تبدّلت استمرّ تبدّلها، ففي ذلك تسجيل الكذب في قولهم : آمنّا، والعرب تقول : خرج بغير الوَجه الذي دخل به. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٥ صـ ﴾
فائدة
قال الفخر :
ذكر عند الدخول كلمة ﴿قَدْ﴾ فقال ﴿وَقَدْ دَّخَلُواْ بالكفر﴾ وذكر عند الخروج كلمة ﴿هُمْ﴾ فقال :﴿وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ بِهِ﴾ قالوا : الفائدة في ذكر كلمة "قد" تقريب الماضي من الحال، والفائدة في ذكر كلمة "هم" التأكيد في إضافة الكفر إليهم، ونفى أن يكون من النبي ﷺ في ذلك فعل، أي لم يسمعوا منك يا محمد عند جلوسهم معك ما يوجب كفراً، فتكون أنت الذي ألقيتهم في الكفر، بل هم الذين خرجوا بالكفر باختيار أنفسهم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٢ صـ ٣٣﴾

فصل


قال الفخر :
قالت المعتزلة : إنه تعالى أضاف الكفر إليهم حالتي الدخول والخروج على سبيل الذم، وبالغ في تقرير تلك الاضافة بقوله ﴿وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ بِهِ﴾ فدل هذا على أنه من العبد لا من الله.
والجواب : المعارضة بالعلم والداعي. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٢ صـ ٣٣﴾
قوله تعالى ﴿والله أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكْتُمُونَ﴾
قال الفخر :


الصفحة التالية
Icon