وقال ابن عطية :
واختلف القراء في إعراب الصابئين في هذه الآية فقرأ الجمهور و" الصابئون " بالرفع وعليه مصاحف الأمصار والقراء السبعة، وقرأ عثمان بن عفان وعائشة وأبي بن كعب وسعيد بن جبير والجحدري " والصابين " وهذه قراءة بينة الإعراب، وقرأ الحسن بن أبي الحسن والزهري " والصابيون " بكسر الباء وضم الياء دون همز وقد تقدم في سورة البقرة وأما قراءة الجمهور " والصابئون " فمذهب سيبويه والخليل ونحاة البصرة أنه من المقدم الذي معناه التأخير وهو المراد به، كأنه قال " إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، والصابئون والنصارى " كذلك، وأنشد الزجاج نظيراً في ذلك :
وإلا فاعلموا أنا وأنتم... بغاة ما بقينا في شقاق
فقوله وأنتم مقدم في اللفظ مؤخر في المعنى أي وأنتم كذلك، وحكى الزجّاج عن الكسائي والفراء أنهما قالا : و﴿ الصابئون ﴾ عطف على ﴿ الذين ﴾، إذ الأصل في ﴿ الذين ﴾ الرفع وإذ نصب ﴿ إن ﴾ ضعيف وخطأ الزجّاج هذا القول وقال :﴿ إن ﴾ أقوى النواصب، وحكي أيضاً عن الكسائي أنه قال و﴿ الصابئون ﴾ عطف على الضمير في ﴿ هادوا ﴾ والتقدير هادوا هم الصابئون، وهذا قول يرده المعنى لأنه يقتضي أن الصابئين هادوا، وقيل إن معنى نعم، وما بعدها مرفوع بالابتداء، وروي عن بعضهم أنه قرأ " والصابئون " بالهمز أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾
وقال القرطبى :
﴿ والذين هَادُواْ ﴾ معطوف، وكذا ﴿ والصابئون ﴾ معطوف على المضمر في "هَادُوا" في قول الكسائي والأخفش.
قال النحاس : سمعت الزجاج يقول وقد ذكر له قول الأخفش والكسائي : هذا خطأ من جهتين ؛ إحداهما أن المضمر المرفوع يقبح العطف عليه حتى يؤكَّد.
والجهة الأُخرى أن المعطوف شريك المعطوف عليه فيصير المعنى أن الصابئين قد دخلوا في اليهودية وهذا محال.


الصفحة التالية
Icon