واحتج أصحابنا على أن عقاب الفساق لا يكون مخلداً، قالوا : وذلك لأنه تعالى جعل أعظم أنواع الوعيد والتهديد في حق المشركين هو أن الله حرم عليهم الجنة وجعل مأواهم النار، وأنه ليس لهم ناصر ينصرهم ولا شافع يشفع لهم، فلو كان حال الفساق من المؤمنين كذلك لما بقي لتهديد المشركين على شركهم بهذا الوعيد فائدة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٢ صـ ٥٠﴾
وقال السمرقندى :
﴿ لَّقَدْ كَفَرَ الذين قَالُواْ إِنَّ الله هُوَ المسيح ابن مَرْيَمَ ﴾ وذلك أن نصارى أهل نجران يزعمون أنهم مؤمنون بعيسى، فأخبر الله تعالى أنهم كافرون بعيسى، وأنهم كاذبون في مقالتهم، وأخبر أن المسيح دعاهم إلى توحيد الله، وأنهم كاذبون على المسيح.
وهو قوله ﴿ وَقَالَ المسيح يَا بَنِى إسراءيل اعبدوا الله ﴾ يعني : وحدوا الله وأطيعوه، ﴿ رَبّى وَرَبَّكُمْ ﴾ يعني : خالقي وخالقكم، ورازقي ورازقكم.
ثم قال :﴿ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بالله ﴾ يعني : ويموت على شركه، ﴿ فَقَدْ حَرَّمَ الله عَلَيهِ الجنة ﴾ أن يدخلها، ﴿ وَمَأْوَاهُ النار ﴾ يعني : مصيره إلى النار، ﴿ وَمَا للظالمين مِنْ أَنصَارٍ ﴾ يعني : ليس للمشركين من مانع يمنعهم من العذاب. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ﴾
وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ لَقَدْ كَفَرَ الذين قالوا إِنَّ الله هُوَ المسيح ابن مَرْيَمَ ﴾.
هذا قول اليعقوبية فردّ الله عليهم ذلك بحجة قاطعة مما يقرّون به ؛ فقال :﴿ وَقَالَ المسيح يا بني إِسْرَائِيلَ اعبدوا الله رَبِّي وَرَبَّكُمْ ﴾ أي إذا كان المسيح يقول : يا رب ويا الله فكيف يدعو نفسه أم كيف يسألها؟ هذا محال.
﴿ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بالله ﴾ قيل : وهو من قول عيسى.
وقيل : ابتداء كلام من الله تعالى.
والإشراك أن يعتقد معه موجداً.
وقد مضى في "آل عمران" القول في اشتقاق المسيح فلا معنى لإعادته. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٦ صـ ﴾