وقال أبو حيان :
﴿ قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ﴾ ظاهره نداء أهل الكتاب الحاضرين زمان رسول الله ﷺ، ويتناول من جاء بعدهم.
ولما سبق القول في أباطيل اليهود وأباطيل النصارى، جمع الفريقان في النهي عن الغلوّ في الدين.
وانتصب غير الحق وهو الغلو الباطل، وليس المراد بالدين هنا ما هم عليه، بل المراد الدين الحق الذي جاء به موسى وعيسى.
قال الزمخشري : الغلو في الدين غلوان : غلو حق، وهو أن يفحص عن حقائقه ويفتش عن أباعد معانيه ويجتهد في تحصيل حججه كما يفعل المتكلمون من أهل العدل والتوحيد، وغلو باطل وهو أن يجاوز الحق ويتعداه بالإعراض عن الأدلة واتباع الشبه كما يفعل أهل الأهواء والبدع انتهى.
وأهل العدل والتوحيد هم أئمة المعتزلة، وأهل الأهواء والبدع عنده هم أهل السنة، ومن عدا المعتزلة.
ومن غلو اليهود إنكار نبوة عيسى، وادعاؤهم فيه أنه الله.
ومن غلوّ النصارى ما تقدّم من اعتقاد بعضهم فيه أنه الله، وبعضهم أنه أحد آلهة ثلاثة.
وانتصاب غير هنا على الصفة أي : غلوّاً غير الحق.
وأبعد مَن ذهب إلى أنها استثناء متصل، ومن ذهب إلى أنها استثناء ويقدره : لكن الحق فاتبعوه. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٣ صـ ﴾