والمقصود أنّ المؤاخذة تكون على نية التوثّق باليمين، فالتعبير عن التوثّق بثلاثة أفعال في كلام العرب : عقَد المخفّف، وعقَّد المشدّد، وعَاقَد. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٥ صـ ﴾
فائدة
قال الفخر :
في الآية محذوف، والتقدير : ولكن يؤاخذكم بما عقدتم إذا حنثتم، فحذف وقت المؤاخذة لأنه كان معلوماً عندهم أو بنكث ما عقدتم، فحذف المضاف.
وأما كيفية استدلال الشافعي بهذه الآية على أن اليمين الغموس توجب الكفارة فقد ذكرناها في سورة البقرة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٢ صـ ٦٢﴾
قوله تعالى ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مساكين مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ﴾

فصل


قال الفخر :
اعلم أن الآية دالة على أن الواجب في كفارة اليمين أحد الأمور الثلاثة على التخيير، فإن عجز عنها جميعاً فالواجب شيء آخر، وهو الصوم.
وفي الآية مسائل :
المسألة الأولى :
معنى الواجب المخير أنه لا يجب عليه الإتيان بكل واحد من هذه الثلاثة، ولا يجوز له تركها جميعاً، ومتى أتى بأي واحد شاء من هذه الثلاثة، فإنه يخرج عن العهدة، فإذا اجتمعت هذه القيود الثلاثة فذاك هو الواجب المخير، ومن الفقهاء من قال : الواحد لا بعينه، وهذا الكلام يحتمل وجهين : الأول : أن يقال : الواجب عليه أن يدخل في الوجود واحداً من هذه الثلاثة لا بعينه.


الصفحة التالية
Icon