وفي اشتقاق لفظ الخمر وجهان : الأول : سميت الخمر خمراً لأنها خامرت العقل، أي خالطته فسترته، والثاني : قال ابن الأعرابي : تركت فاختمرت، أي تغير ريحها، والميسر هو قمارهم في الجزور، والأنصاب هي آلهتهم التي نصبوها يعبدونها، والأزلام سهام مكتوب عليها خير وشر.
واعلم أنه تعالى وصف هذه الأقسام الأربعة بوصفين : الأول : قوله ﴿رِجْسٌ﴾ والرجس في اللغة كل ما استقذر من عمل.
يقال : رجس الرجل رجساً ورجس إذا عمل عملاً قبيحاً، وأصله من الرجس بفتح الراء، وهو شدة الصوت.
يقال : سحاب رجاس إذا كان شديد الصوت بالرعد فكان الرجس هو العمل الذي يكون قوي الدرجة كامل الرتبة في القبح.
الوصف الثاني : قوله ﴿مِنْ عَمَلِ الشيطان﴾ وهذا أيضاً مكمل لكونه رجساً لأن الشيطان نجس خبيث لأنه كافر والكافر نجس لقوله ﴿إِنَّمَا المشركون نَجَسٌ﴾ [ التوبة : ٢٨ ] والخبيث لا يدعو إلا إلى الخبيث لقوله ﴿الخبيثات لِلْخَبِيثِينَ﴾ [ النور : ٢٦ ] وأيضاً كل ما أضيف إلى الشيطان فالمراد من تلك الإضافة المبالغة في كمال قبحه.
قال تعالى :﴿فَوَكَزَهُ موسى فقضى عَلَيْهِ قَالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشيطان﴾ [ القصص : ١٥ ] ثم إنه تعالى لما وصف هذه الأربعة بهذين الوصفين قال ﴿فاجتنبوه﴾ أي كونوا جانباً منه، والهاء عائدة إلى ماذا- فيه وجهان : الأول : أنها عائدة إلى الرجس، والرجس واقع على الأربعة المذكورة، فكان الأمر بالاجتناب متناولاً للكل.
الثاني : أنها عائدة إلى المضاف المحذوف، كأنه قيل : إنما شأن الخمر والميسر أو تعاطيهما أو ما أشبه ذلك، ولذلك قال :﴿رِجْسٌ مّنْ عَمَلِ الشيطان. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ ١٢ صـ ٦٦ ـ ٦٧﴾