وقرأ ابن عامر وعاصم "قيماً" وهما من ذوات الواو فقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها.
وقد قيل :"قِوام".
قال العلماء : والحكمة في جَعْلِ الله تعالى هذه الأشياء قياماً للناس، أن الله سبحانه خلق الخلق على سليقة الآدمية من التحاسد والتنافس والتقاطع والتدابر، والسلب والغارة والقتل والثأر، فلم يكن بدّ في الحكمة الإلهية، والمشيئة الأوّلية من كافّ يدوم معه الحال، ووازِعٍ يُحمَد معه المآل.
قال الله تعالى :﴿ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض خَلِيفَةً ﴾ [ البقرة : ٣٠ ] فأمرهم الله سبحانه بالخلافة، وجعل أُمورهم إلى واحد يزَعُهم عن التّنازع، ويحملهم على التآلف من التقاطع، ويردّ الظالم عن المظلوم، ويقرر كلّ يد على ما تستولي عليه.
روى ابن القاسم قال حدّثنا مالك أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان يقول : ما يَزَع الإمامُ أكثر مما يَزَع القرآن ؛ ذكره أبو عمر رحمه الله.
وجَوْر السلطان عاماً واحداً أقل أذاية من كون الناس فوضى لحظة واحدة ؛ فأنشأ الله سبحانه الخليفة لهذه الفائدة، لتجري على رأيه الأُمور، ويكفّ الله به عادية الجمهور ؛ فعظّم الله سبحانه في قلوبهم البيت الحرام، وأوقع في نفوسهم هيبته، وعظّم بينهم حرمته، فكان من لجأ إليه معصوماً به، وكان من اضطهد محميّاً بالكون فيه.
قال الله تعالى :﴿ أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ الناس مِنْ حَوْلِهِمْ ﴾ [ العنكبوت : ٦٧ ].
قال العلماء : فلما كان موضعاً مخصوصاً لا يدركه كل مظلوم، ولا يناله كل خائف جعل الله الشهر الحرام ملجأ آخر. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٦ صـ ﴾
فائدة
قال الفخر :
المراد بقوله ﴿قِيَاماً لّلنَّاسِ﴾ أي لبعض الناس وهم العرب، وإنما حسن هذا المجاز لأن أهل كل بلد إذا قالوا الناس فعلوا كذا وصنعوا كذا فإنهم لا يريدون إلا أهل بلدتهم فلهذا السبب خوطبوا بهذا الخطاب على وفق عادتهم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٢ صـ ٨٤﴾


الصفحة التالية
Icon