وقال ابن عطية :
قوله ﴿ هل يستوي ﴾ الآية لفظ عام في جميع الأمور يتصور في المكاسب وعدد الناس والمعارف من العلوم ونحوها، ف ﴿ الخبيث ﴾ من هذا كله لا يفلح ولا ينجب ولا تحسن له عاقبة، ﴿ والطيب ﴾ ولو قل نافع جميل العاقبة وينظر إلى هذه الآية قوله تعالى :﴿ والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكداً ﴾ [ الأعراف : ٥٨ ] والخبث هو الفساد الباطن في الأشياء حتى يظن بها الصلاح والطيب وهي بخلاف ذلك، وهكذا هو الخبث في الإنسان، وقد يراد بلفظة خبيث في الإنسان فساد نسبه، فهذا لفظ يلزم قائله على هذا القصد الحد، وقوله تعالى ﴿ فاتقوا الله يا أولي الألباب ﴾ تنبيه على لزوم الطيب في المعتقد والعمل، وخص ﴿ أولي الألباب ﴾ بالذكر لأنهم المتقدمون في ميز هذه الأمور والذي لا ينبغي لهم إهمالها مع البهائم وإدراكهم الإشارة بهذه ﴿ الألباب ﴾ إلى لب التجربة الذي يزيد على لب التكليف بالحنكة والفطنة المستنبطة والنظر البعيد. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾
وقال ابن الجوزى :
قوله تعالى :﴿ لا يستوي الخبيث والطيب ﴾ روى جابر بن عبد الله " أن رجلاً قال : يا رسول الله إِن الخمر كانت تجارتي، فهل ينفعني ذلك المال إِن عملت فيه بطاعة الله؟ فقال له النبي ﷺ "إِن الله لا يقبل إِلاّ الطيِّب" " فنزلت هذه الآية تصديقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي الخبيث والطيب أربعة أقوال.
أحدها : الحلال والحرام، قاله ابن عباس، والحسن.
والثاني : المؤمِن والكافر، قاله السدي.
والثالث : المطيع والعاصي.
والرابع : الرديء والجيِّد، ذكرهما الماوردي.
ومعنى الإعجاب هاهنا : السرور بما يتعجّب منه. أ هـ ﴿زاد المسير حـ ٢ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon