ولما كانوا قد حرموا هذه الأشياء، وكان التحريم والتحليل من خواص الإله، وكان لا إله إلا الله، كان حكمهم عليها بالحرمة نسبة لذلك إلى الله سبحانه كذباً، فقال تعالى بعد أن نفى أن يكون جعل شيئاً من ذلك :﴿ولكن الذين كفروا﴾ أي ستروا ما دل عليه عقلهم من أن الله ما جعل هذا، لأنهم لا وصول لهم إليه سبحانه وعز شأنه، فلذلك قال :﴿يفترون﴾ أي يتعمدون بجعل هذه الأشياء من تحريم وتحليل ﴿على الله﴾ أي الملك الأعلى ﴿الكذب﴾ فيحرمون ما لم يحرمه ويحللون ما لم يحلله ﴿وأكثرهم﴾ أي هؤلاء الذين جعلوا هذه الأشياء ﴿لا يعقلون﴾ أي لا يتجدد لهم عقل، وهم الذين ماتوا على كفرهم. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٢ صـ ٥٥١ ـ ٥٥٢﴾
وقال الفخر :
اعلم أنه تعالى لما منع الناس من البحث عن أمور ما كلفوا بالبحث عنها كذلك منعهم عن التزام أمور ما كلفوا التزامها، ولما كان الكفار يحرمون على أنفسهم الانتفاع بهذه الحيوانات وإن كانوا في غاية الاحتياج إلى الانتفاع بها، بيّن تعالى أن ذلك باطل فقال :﴿مَا جَعَلَ الله مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ ﴾. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٢ صـ ٩٠﴾


الصفحة التالية
Icon