وقد حُذفت الأولى في الباب حذفاً مطَّرداً لدلالة الثانية عليها د٢لالةً واضحةً، كيف لا وأن للشيء إذا تحقق عند المانع فلأَنْ يتحقّقَ عند عدمِه أولى كما في قولك : أحسِنْ إلى فلان وإن أساء إليك، أي أحسِنْ إليه إن لم يُسىء إليك وإن أساء، أي أحسن إليه كائناً على كل حال مفروض، وقد حذفت الأولى لدلالةِ الثانية عليها دَلالة ظاهرةً إذِ الإحسانُ حيث أُمِر به عند المانع، فلأَنْ يُؤْمَرَ به عند عدمه أولى، وعلى هذا السر يدورُ ما في إنْ ولو الوصليتين من المبالغة والتأكيد، وجوابُ لو محذوفٌ لدلالة ما سبق عليه، أي لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون حسبُهم ذلك أو يقولون ذلك، وما في ( لو ) من معنى الامتناع والاستبعاد إنما هو بالنظر إلى زعمهم لا إلى نفس الأمر، وفائدتُه المبالغةُ في الإنكار والتعجيب ببيان أن ما قالوه موجبٌ للإنكار والتعجيب إذا كان كونُ آبائهم جَهلةً ضالين في حيز الاحتمال البعيد، فكيف إذا كان ذلك واقعاً لا ريب فيه؟ وقيل : مآلُ الوجهين واحدٌ، لأن الجملة المقدرة حالٌ فكذا ما عُطف عليها، وأنت خبيرٌ بأن الحالَ على الوجه الأخير مجموعُ الجملتين لا الأخيرةُ فقط، وأن الواو للعطف لا للحال، وقد مر التحقيق في قوله تعالى :﴿ أَوْ لَّوْ كَانَ آبَاؤهم لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ ﴾ فتدبر. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ ٣ صـ ﴾
وقال الآلوسى :


الصفحة التالية
Icon