قال القاضي أبو محمد : والذي يظهر هنا أن الإثم عل بابه وهو الحكم اللاحق لهما والنسبة التي يتحصلان فيها بعد مواقعتها لتحريف الشهادة أو لأخذ ما ليس لهما أو نحو ذلك و﴿ استحقا ﴾ معناه استوجباه من الله وكانا أهلاً له فهذا استحقاق على بابه، أنه استيجاب حقيقة، ولو كان الإثم الشيء المأخوذ لم يقل فيه " استحقا " لأنهما ظلما وخانا فيه، فإنما استحقا منزلة السوء وحكم العصيان، وذلك هو الإثم. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾
وقال الآلوسى :
﴿ فَإِنْ عُثِرَ ﴾ أي اطلع يقال عثر الرجل على الشيء عثوراً إذا اطلع عليه.
وقال الغوري : تقول عثرت إذا اطلعت على ما كان خفياً وهو مجاز بحسب الأصل من قولهم : عثر إذا كبا وذلك أن العاثر ينظر إلى موضع عثاره فيعرفه ويطلع عليه، وقال الليث : إن مصدر عثر بمعنى اطلع العثور وبمعنى كبا العثار وحينئذ يخفى القول بالمجاز لأن اختلاف المصدر ينافيه فلا تتأتى تلك الدعوى إلا على ما قاله الراغب من اتحاد المصدرين، وفي "القاموس" "عثر كضرب ونصر وعِلم وكُرم عَثْراً وعَثِيراً وعِثاراً كبا.
والعثور الإطلاع كالعثر" وظاهر هذا أن لا مجاز.
ويفهم منه أيضاً الاتحاد في بعض المصادر فافهم، والمراد فإن عثر بعد التحليف.
﴿ على أَنَّهُمَا ﴾ أي الشاهدين الحالفين ﴿ استحقا إِثْماً ﴾ أي فعلاً ما يوجبه من تحريف وكتم بأن ظهر بأيديهما شيء من التركة وادعيا استحقاقهما له بوجه من الوجوه، وقال الجبائي : الكلام على حذف مضاف أي استحقا عقوبة إثم. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٧ صـ ﴾
وقال الشوكانى :
قوله :﴿ فَإِنْ عُثِرَ على أَنَّهُمَا استحقا إِثْماً ﴾ عثر على كذا : اطلع عليه، يقال عثرت منه على خيانة : أي اطلعت وأعثرت غيري عليه، ومنه قوله تعالى :﴿ وكذلك أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ ﴾ [ الكهف : ٢١ ] وأصل العثور الوقوع والسقوط على الشيء، ومنه قول الأعشى :