وقال ابن عطية :
الإشارة ب ﴿ ذلك ﴾ هي إلى جميع ما حد الله قبل من حبس الشاهدين من بعد الصلاة لليمين، ثم إن عثر على جورهما ردت اليمين وغرما. فذلك كله يقرب اعتدال هذا الصنف فيما عسى أن ينزل من النوازل، لأنهم يخافون التحليف المغلظ بعقب الصلاة ثم يخافون الفضيحة ورد اليمين، هذا قول ابن عباس رحمه الله، ويظهر من كلام السدي أن الإشارة ب ﴿ ذلك ﴾ إنما هي إلى الحبس من بعد الصلاة فقط، ثم يجيء قوله تعالى :﴿ أو يخافون أن ترد أيمان ﴾ بإزاء ﴿ فإن عثر ﴾ [ المائدة : ١٠٧ ] الآية، وجمع الضمير في ﴿ يأتوا... أويخافوا ﴾ إذ المراد صنف ونوع من الناس، و﴿ أو ﴾ في هذه الآية على تأويل السدي بمنزلة قولك تجيئي يا زيداً أو تسخطني كأنك تريد وإلا أسخطتني فكذلك معنى الآية، ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها وإلا خافوا رد الإيمان، وأما على مذهب ابن عباس فالمعنى ذلك الحكم كله أقرب إلى أن يأتوا وأقرب إلى أن يخافوا، وقوله تعالى :﴿ على وجهها ﴾ معناه على جهتها القويمة التي لم تبدل ولا حرفت، ثم أمر تعالى بالتقوى التي هي الاعتصام بالله وبالسمع لهذه الأمور المنجية، وأخبر أنه لا يهدي القوم الفاسقين، من حيث هم فاسقون، وإلا فهو تعالى يهديهم إذا تابوا، ويحتمل أن يكون لفظ ﴿ الفاسقين ﴾ عاماً والمراد الخصوص فيمن لا يتوب. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾
وقال أبو حيان :