وقولنا :" المُفْرَد " تحرُّزٌ من المُطَوَّل، وقولنا " المَعْرِفَة " تحرُّز من النكرة ؛ نحو :[ " يا رَجُلاً ابْنَ رَجُلٍ " إذا لم تَقْصِدْ به واحداً بعينه، وقولنا :" الظاهر الضَّمَّةِ " تحرُّزٌ من نحو :] " يَا مُوسَى بْنَ فُلانٍ "، وكالآية الكريمة، وقولنا بـ " ابْن " تحرُّزٌ من الوصف بغيره ؛ نحو :" يا زَيْدُ صَاحِبَنَا "، وقولنا :" بين عَلَميْنِ أو اسمَيْن متفقين لفظاً " تحرُّزٌ من نحو :" يَا زَيْدُ [ بْنَ أخِينَا " ]، وقولنا :" غيرَ مَفْصُولٍ " تحرُّزٌ من نحو :" يَا زَيْدُ العَاقِلُ ابْنَ عَمْرٍو " ؛ فإنه لا يجوز في جميع ذلك إلا الضَّمُّ، وقولنا [ " وَصْفٌ " ] تحرُّزٌ من أن يكون الابْنُ خبراً، لا صفة ؛ نحو :" زَيْدٌ ابْنُ عَمْرٍو "، وهل يجوزُ إتباعُ " ابن " له فيُضمُّ نحو :" يا زيد بنُ عمرو " بضم " ابن " ؟ فيه خلافٌ.
وقولنا :" أحْكَام "، وقد تقدَّم منها ما ذكرنَاه من جوازِ فتحهِ إتباعاً، ومنها : حَذْفُ ألفه خَطًّا، ومنها : حَذْفُ تنوينه في غير النداء ؛ لأنَّ المنادى لا تنوينَ فيه وفي قوله :" ابْنَ مريمَ " ثلاثةُ أوجه :
أحدها : أنه صفةٌ ؛ كما تقدَّم، والثاني : أنه بدلٌ، والثالث : أنه بيانٌ ؛ وعلى الوجهين الأخيرَيْن : لا يجوزُ تقديرُ الفتحة إتباعاً ؛ إجماعاً، لأنَّ الابنَ لم يَقَعْ صفةً، وقد تقدَّم أنَّ ذلك شرطٌ.
وأرَادَ بالنِّعْمَة : الجَمْع كقوله :﴿ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَآ ﴾ [ النحل : ١٨ ]، وإنَّمَا جاز ذلك ؛ لأنَّهُ مضافٌ يَصْلُح للجِنْسِ.
قوله تعالى :﴿ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ القدس ﴾ في " إذْ " أربعةُ أوجه :
أحدها : أنه منصوبٌ بـ " نِعْمَتِي " ؛ كأنه قيل : اذكُرْ إذْ أنعمْتُ عليْكَ وعلى أمِّكَ في وقت تأييدي لك.
والثاني : أنه بدلٌ من " نِعْمَتِي " بدلُ اشتمال، وكأنه في المعنى يفسِّر النعمة.