وقال مقاتل : يقوم عيسى خطيباً يوم القيامة بهذه الآيات، ويقوم إبليس خطيباً لأهل النار بقوله :﴿ وَقَالَ الشيطان لَمَّا قُضِىَ الأمر إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحق وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُمْ مِّن سلطان إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لِى فَلاَ تَلُومُونِى ولوموا أَنفُسَكُمْ مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِىَّ إِنِّى كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظالمين لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [ إبراهيم : ٢٢ ]. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ﴾
وقال الفخر :
قوله تعالى :﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الحواريين أَنْ ءامِنُواْ بِى وَبِرَسُولِى﴾ وقد تقدم تفسير الوَحْي.
فمن قال إنهم كانوا أنبياء قال ذلك الوحي هو الوحي الذي يوحى إلى الأنبياء.
ومن قال إنهم ما كانوا أنبياء، قال : المراد بذلك الوحي الإلهام والإلقاء في القلب كما في قوله تعالى :﴿وَأَوْحَيْنَا إلى أُمّ موسى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ [ القصص : ٧ ] وقوله ﴿وأوحى رَبُّكَ إلى النحل﴾ [ النحل : ٦٨ ] وإنما ذكر هذا في معرض تعديد النعم لأن صيرورة الإنسان مقبول القول عند الناس محبوباً في قلوبهم من أعظم نعم الله على الإنسان.
وذكر تعالى أنه لما ألقى ذلك الوحي في قلوبهم، آمنوا وأسلموا وإنما قدم ذكر الإيمان على الإسلام، لأن الإيمان صفة القلب والإسلام عبارة عن الانقياد والخضوع في الظاهر، يعني آمنوا بقلوبهم وانقادوا بظواهرهم.
فإن قيل : إنه تعالى قال في أول الآية ﴿اذكر نِعْمَتِى عَلَيْكَ وعلى والدتك﴾ [ المائدة : ١١٠ ] ثم إن جميع ما ذكره تعالى من النعم مختص بعيسى عليه السلام، وليس لأمه بشيء منها تعلق.
قلنا : كل ما حصل للولد من النعم الجليلة والدرجات العالية فهو حاصل على سبيل الضمن والتبع للأم.