ولما ذكر تأييده بروح الروح، أتبعه تأييده بإفاضة الروح على جسد لا أصل له فيها فقال :﴿وإذ تخلق من الطين﴾ أي هذا الجنس ﴿كهيئة الطير بإذني﴾ ثم سبب عن ذلك قوله :﴿فتنفخ فيها﴾ أي في الصورة المهيأة ﴿فتكون﴾ أي تلك الصورة التي هيأتها ﴿طيراً بإذني﴾ ثم بإفاضة روح ما على بعض جسد، إما ابتداء في الأكمة كما في الذي قبله، وإما إعادة كما في الحادث العمى والبرص بقوله :﴿وتبرئ الأكمة والأبرص ﴾.
ولما كان من أعظم ما يراد بالسياق توبيخ من كفر به كرر قوله :﴿بإذني﴾ ثم برد روح كامل إلى جسدها بقوله :﴿وإذ تخرج الموتى﴾ أي من القبور فعلاً أو قوة حتى يكونوا كما كانوا من سكان البيوت ﴿بإذني﴾ ثم بعصمة روحه ممن أراد قتله بقوله :﴿وإذ كففت بني إسرائيل عنك﴾ أي اليهود لما هموا بقتلك ؛ ولما كان ذلك ربما أوهم نقصاً استحلوا قصده به، بين أنه قصد ذلك كعادة الناس مع الرسل والأكابر من أتباعهم تسلية لهذا النبي الكريم والتابعين له بإحسان فقال :﴿إذ جئتهم بالبينات﴾ أي كلها، بعضها بالفعل والباقي بالقوة لدلالة ما وجد عليه من الآيات الدالة على رسالتك الموجبة لتعظيمك ﴿فقال الذين كفروا﴾ أي غطوا تلك البينات عناداً ﴿منهم إن﴾ أي ما ﴿هذا إلا سحر مبين﴾ ثم بتأييده بالأنصار الذين أحيى أرواحهم بالإيمان وأجسادهم باختراع المأكل الذي من شأنه في العادة حفظ الروح، وذلك في قصة المائدة وغيرها فقال :﴿وإذ أوحيت إلى الحواريين﴾. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٢ صـ ٥٦٢ ـ ٥٦٣﴾


الصفحة التالية
Icon