وقيل : على من عصى وأطاع ؛ خرّج مسلم " عن ابن عباس قال قام فينا رسول الله ﷺ خطيباً بموعظة فقال :"يأيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حُفاة عُرَاةً غُرْلاً" ﴿ كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ﴾ [ الأنبياء : ١٠٤ ] أَلاَ وإن أوّل الخلائق يُكْسى يوم القيامة إبراهيمُ عليه السلام ؛ أَلاَ وإنه سيُجاءُ برجال من أُمتي فيؤخذ بهم ذاتَ الشمال فأقول يا ربّ أصحابي فيقال إنك لا تَدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح :﴿ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ ﴿ إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم ﴾ قال :"فيقال لي إنّهم لم يزالوا مدبرين مرتدين على أعقابهم منذ فارقتَهم" ". أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٦ صـ ﴾
وقال الآلوسى :
وقوله تعالى :﴿ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِى بِهِ ﴾ استئناف كما قال شيخ الإسلام مسوق لبيان ما صدر عنه عليه السلام قد أدرج فيه عدم صدور القول المذكور عنه على أبلغ وجه وآكده حيث حكم بانتفاء صدور جميع الأقوال المغايرة للمأمور به فدخل فيه انتفاء صدور القول المذكور دخولاً أولياً.
والمراد عند البعض ما أمرتهم إلا بما أمرتني به إلا أنه قيل :﴿ مَا قُلْتُ لَهُمْ ﴾ نزولاً على قضية حسن الأدب لئلا يجعل ربه سبحانه ونفسه معاً آمرين ومراعاة لما ورد في الاستفهام.
ودل على ذلك بإقحام أن المفسرة في قوله تعالى :﴿ أَنِ اعبدوا الله رَبّى وَرَبَّكُمْ ﴾.
ولا يرد أن الأمر لا يتعدى بنفسه إلى المأمور به إلا قليلاً كقوله
: أمرتك الخير فافعل ما أمرت به...


الصفحة التالية
Icon