وقال أبو السعود :
وقوله تعالى :﴿ للَّهِ مُلْكُ السموات والأرض وَمَا فِيهِنَّ ﴾ تحقيقٌ للحق وتنبيهٌ على كذِب النصارى وفسادِ ما زعَموا في حق المسيحِ وأمِّه، أي له تعالى خاصةً مُلك السمواتِ والأرض وما فيهما من العقلاء وغيرِهم، يتصرَّفُ فيها كيف يشاء، إيجاداً وإعداماً، إحياءً وإماتة، وأمراً ونهياً، من غير أن يكون لشيء من الأشياء مدخلٌ في ذلك، وفي إيثار ( ما ) على ( من ) المختصة بالعقلاء على تقدير تناولها للكل، مراعاةٌ للأصل وإشارةٌ إلى تساوي الفريقين في استحالة الربوبية حسَب تساويهما في تحقُّق المربوبية، وعلى تقدير اختصاصِها بغير العقلاء تنبيهٌ على كمال قصورهم عن رتبة الألوهية، وإهابةٌ بهم بتغليب غيرِهم عليهم ﴿ وَهُوَ على كُلّ شَىْء ﴾ من الأشياء ﴿ قَدِيرٌ ﴾ مبالِغٌ في القدرة. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ ٣ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon