وقال البيضاوى :
﴿ للَّهِ مُلْكُ السموات والأرض وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾
تنبيه على كذب النصارى وفساد دعواهم في المسيح وأمه، وإنما لم يقل ومن فيهن تغليباً للعقلاء وقال ﴿ وَمَا فِيهِنَّ ﴾ اتباعاً لهم غير أولي العقل إعلاماً بأنهم في غاية القصور عن معنى الربوبية والنزول عن رتبة العبودية، وإهانة لهم وتنبيهاً على المجانسة المنافية للألوهية، ولأن ما يطلق متناولاً للأجناس كلها فهو أولى بإرادة العموم. أ هـ ﴿تفسير البيضاوى حـ ٢ صـ ٣٨٥﴾
فصل
قال ابن عاشور :
﴿ للَّهِ مُلْكُ السموات والأرض وَمَا فِيهِنَّ ﴾
تذييل مؤذن بانتهاء الكلام، لأنّ هذه الجملة جمعت عبودية كلّ الموجودات لله تعالى، فناسبت ما تقدّم من الردّ على النصارى، وتضمّنت أنّ جميعها في تصرّفه تعالى فناسبت ما تقدّم من جزاء الصادقين.
وفيها معنى التفويض لله تعالى في كلّ ما ينزل، فآذنت بانتهاء نزول القرآن على القول بأنّ سورة المائدة آخر ما نزل، وباقتراب وفاة رسول الله ﷺ لما في الآية من معنى التسليم لله وأنّه الفعّال لما يريد.
وتقديم المجرور باللام مفيد للقصر أي له لا لغيره.
وجيء بالموصول ( ما ) في قوله ﴿ وما فيهن ﴾ دون ( من ) لأنّ ( ما ) هي الأصل في الموصول المبهم فلم يعتبر تغليب العقلاء، وتقديم المجرور بـ ﴿ على ﴾ في قوله :﴿ على كل شيء قدير ﴾ للرعاية على الفاصلة المبنيّة على حرفين بينهما حرف مدّ.
﴿ وما فيهنّ ﴾ عطف على ﴿ ملك ﴾ أي لله ما في السماوات والأرض، كما في سورة البقرة ( ٢٨٤ ) ﴿ ه ما في السماوات وما في الأرض ﴾ فيفيد قصرها على كونها لله لا لغيره.
وليس معطوفاً على السماوات والأرض إذ لا يحسن أن يقال : لله مُلك ما في السماوات والأرض لأنّ الملك يضاف إلى الأقطار والآفاق والأماكن كما حكى الله تعالى :﴿ أليس لي مُلك مصر ﴾ [ الزخرف : ٥١ ] ويضاف إلى صاحب الملك كما في قوله :﴿ على ملك سليمان ﴾ [ البقرة : ١٠٢ ].
ويقال : في مدّة مُلك الأشوريين أو الرومان. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٥ صـ ﴾