فصل


قال الشيخ سيد قطب :
اتجه عيسى - عليه السلام - إلى ربه يدعوه :
﴿ قال عيسى ابن مريم : اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا، وآية منك، وارزقنا وأنت خير الرازقين ﴾..
وفي دعاء عيسى - بن مريم - كما يكرر السياق القرآني هذه النسبة - أدب العبد المجتبى مع إلهه ومعرفته بربه. فهو يناديه : يا الله. يا ربنا. إنني أدعوك أن تنزل علينا مائدة من السماء، تعمنا بالخير والفرحة كالعيد، فتكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا ؛ وأن هذا من رزقك فارزقنا وأنت خير الرازقين.. فهو إذن يعرف أنه عبد ؛ وأن الله ربه. وهذا الاعتراف يعرض على مشهد من العالمين، في مواجهة قومه، يوم المشهد العظيم!
واستجاب الله دعاء عبده الصالح عيسى بن مريم ؛ ولكن بالجد اللائق بجلاله سبحانه.. لقد طلبوا خارقة. واستجاب الله. على أن يعذب من يكفر منهم بعد هذه الخارقة عذاباً شديداً بالغاً في شدته لا يعذبه أحداً من العالمين :
﴿ قال الله : إني منزلها عليكم، فمن يكفر بعد منكم، فإني أعذبه عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين ﴾..
فهذا هو الجد اللائق بجلال الله ؛ حتى لا يصبح طلب الخوارق تسلية ولهواً. وحتى لا يمضي الذين يكفرون بعد البرهان المفحم دون جزاء رادع!
وقد مضت سنة الله من قبل بهلاك من يكذبون بالرسل بعد المعجزة.. فأما هنا فإن النص يحتمل أن يكون هذا العذاب في الدنيا، أو أن يكون في الآخرة.


الصفحة التالية
Icon