فوحي الذات يكون في مقام التوحيد عند رؤية العظمة والكبرياء، ووحي الفعل يكون في مقام العشق والمحبة وهناك منازل الأنس والانبساط ﴿ إِذْ قَالَ الحواريون ياعيسى عِيسَى ابن مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ ﴾ أي المربي لك والمفيض عليك ما كملك ﴿ أَن يُنَزّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً ﴾ أي شريعة مشتملة على أنواع العلوم والحكم والمعارف والأحكام ﴿ مّنَ السماء ﴾ أي من جهة سماء الأرواح ﴿ قَالَ اتقوا الله ﴾ أي اجعلوه سبحانه وقاية لكم فيما يصدر عنكم من الأفعال والأخلاق ﴿ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ [ المائدة : ١١٢ ] ولا تسألوا شريعة مجددة ﴿ قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا ﴾ بأن نعمل بها ﴿ وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا ﴾ فإن العلم غداء ﴿ وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا ﴾ في الإخبار عن ربك وعن نفسك ﴿ وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشاهدين ﴾ [ المائدة : ١١٣ ] فنعلم بها الغائبين وندعوهم إليها ﴿ قَالَ الله إِنّى مُنَزّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ ﴾ بهامنكم ويحتجب عن ذلك الدين ﴿ بَعْدَ ﴾ أي بعد الإنزال ﴿ فَإِنّى أُعَذّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذّبُهُ أَحَداً مّنَ العالمين ﴾ [ المائدة : ٥١١ ] وذلك بالحجاب عني لوجود الاستعداد ووضوح الطريق وسطوع الحجة والعذاب مع العلم أشد من العذاب مع الجهل.
قوله تعالى :﴿ وَإِذْ قَالَ الله يا عِيسَى ابن مَرْيَمَ أأنت قُلتَ لِلنَّاسِ اتخذونى ﴾ الخ كلام الشيخ الأكبر قدس سره وكلام الشيخ عبد الكريم الجيلي فيه شهير منتشر على ألسنة المخلصين والمنكرين فيما بيننا.
والله تعالى أعلم بمراده نسأل الله تعالى أن ينزل علينا موائد كرمه ولا يقطع عنا عوائد نعمه ويلطف بنا في كل مبدأ وختام بحرمة نبينا عليه أفضل الصلاة وأكمل السلام. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٧ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon