ج - أما مذهب الكسائي فيتلخص بأن وزن أشياء افعال وقد منعت من الصرف قياسا لها على ما آخره ألف التأنيث الممدودة وثمة آراء وردود أخرى تجدها في كتاب " الإنصاف في مسائل الخلاف " إن شئت المزيد من هذا العلم.
[سورة المائدة (٥) : آية ١٠٣]
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (١٠٣)
الإعراب :
(ما) نافية (جعل) فعل ماض (اللّه) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (من بحيرة) جارّ زائد ومجرور لفظا منصوب محلا مفعول به (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (لا) زائدة لتأكيد النفي في المواضع الثلاثة (سائبة، وصيلة، حام) أسماء مجرورة لفظا منصوبة محلا معطوفة على بحيرة بحروف العطف، والكسرة مقدّرة على الياء في الاسم الأخير (الواو) عاطفة (لكنّ) حرف مشبّه بالفعل للاستدراك (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب اسم لكنّ (كفروا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ... والواو فاعل (يفترون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل (على اللّه) جارّ ومجرور متعلّق بـ (يفترون)، (الكذب) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (أكثر) مبتدأ مرفوع و(هم) ضمير مضاف إليه (لا) نافية (يعقلون) مثل يفترون جملة " جعل اللّه... " : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة " لكنّ الذين كفروا... " : لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة " كفروا " : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة " يفترون... " : في محلّ رفع خبر لكنّ.
وجملة " أكثرهم لا يعقلون " : في محلّ رفع معطوفة على جملة
يفترون " ١ ".
وجملة " لا يعقلون " : في محلّ رفع خبر المبتدأ (أكثرهم).
الصرف :
(بحيرة)، فعيلة بمعنى مفعولة واستعملت اسما جامدا...
اشتقاقها من البحر، والبحر هو السعة.
(سائبة)، لفظة اسم فاعل من ساب يسيب بمعنى جرى، وقيل هو فاعلة بمعنى مفعولة أي مسيّبة، كما قيل ماء دافق بمعنى مدفوق.
(وصيلة)، صفة مشبّهة باسم الفاعل، وزنها فعيلة وهي من الشاة أو الإبل على خلاف.
(حام)، اسم فاعل من حمى يحمي أي منع، وفيه إعلال بالحذف لأنه اسم منقوص حذف منه لامه للتنوين، وزنه فاع.
الفوائد
١ - مفاهيم جاهلية...
من أراد أن يتصور شدة وطأة العادات وعظم مسئولية الرسل حيال تغيير عادات قوم مرنوا عليها كابرا عن كابر وجيلا إثر جيل فليتصور فحوى هذه الآية وتحريمها أمورا كان العرب قد اتخذوها من شعائر دينهم منذ مئات السنين وقد يكون من آلافها فقد أحلّت الآية ما كان حراما وحرّمت ما كان حلالا.
وقد جاء الرسول (صلّى اللّه عليه وسلّم) ليكشف زيف هذه المعتقدات، ويرد الأمور إلى نصابها الحق رغم ما لقي في سبيل ذلك من عنت القوم وشدّة مقاومتهم ولكن اللّه تكفّل أن يظهر دينه ولو كره الكافرون.
ومن المعروف في شرح مفردات هذه الآية أن " البحيرة، والسائبة والوصيلة
(١) يجوز أن تكون الجملة استئنافيّة لا محلّ لها.