لم يفهم الفرقان بينهما فليطلب التوحيد من أساسه فإن هذه المسألة أصل التوحيد وأساسه وكثير من الناس يبتغي غيره حكما يتحاكم إليه ويخاصم إليه ويرضى بحكمه وهذه المقامات الثلاث هي أركان التوحيد: أن لا يتخذ سواه ربا ولا إلها ولا غيره حكما وتفسير الرضى بالله ربا: أن يسخط عبادة ما دونه هذا هو الرضى بالله إلها وهو من تمام الرضى بالله ربا فمن أعطى الرضى به ربا حقه سخط عبادة ما دونه قطعا لأن الرضى بتجريد ربوبيته يستلزم تجريد عبادته كما أن العلم بتوحيد الربوبية يستلزم العلم بتوحيد الإلهية وقوله: وهو قطب رحى الإسلام يعنى أن مدار رحى الإسلام على أن يرضى العبد بعبادة ربه وحده وأن يسخط عبادة غيره وقد تقدم أن العبادة هي الحب مع الذل فكل من ذللت له وأطعته وأحببته دون الله فأنت عابد له وقوله: وهو يطهر من الشرك الأكبر يعني أن الشرك نوعان: أكبر وأصغر فهذا الرضى يطهر صاحبه من الأكبر وأما الأصغر: فيطهر منه نزوله منزلة إياك نعبد وإياك نستعين
فصل قال: وهو يصح بثلاثة شروط: أن يكون الله عز وجل أحب الأشياء إلى العبد وأولى الأشياء بالتعظيم وأحق الأشياء بالطاعة يعني أن هذا النوع من الرضى إنما يصح بثلاثة أشياء أيضا أحدها: أن يكون الله عز وجل أحب شيء إلى العبد وهذه تعرف بثلاثة أشياء أيضا أحدها: أن تسبق محبته إلى القلب كل محبة فتتقدم محبته المحاب كلها الثاني: أن تقهر محبته كل محبة فتكون محبته إلى القلب سابقة قاهرة
ومحبة غيره متخلفة مقهورة مغلوبة منطوية في محبته الثالث: أن تكون محبة غيره تابعة لمحبته فيكون هو المحبوب بالذات والقصد الأول وغيره محبوبا تبعا لحبه كما يطاع تبعا لطاعته فهو في الحقيقة المطاع المحبوب وهذه الثلاثة في كونه أولى الأشياء بالتعظيم والطاعة أيضا


الصفحة التالية
Icon